Showing posts with label لبنان. Show all posts
Showing posts with label لبنان. Show all posts

ويكيليكس: الحكومة السعودية خططت لصرف مليار دولار على المجموعات السنية في لبنان أثناء الانتخابات النيابية

كشفت احدى وثائق ويكيليكس والتي بثتها قناة «أو.تي.في» اللبنانية، خطة للحكومة السعودية تهدف إلى صرف مليار دولار تقريباً لدعم المجموعات السنية في لبنان في الانتخابات النيابية للعام 2009، ضدَّ «حزب الله».
وجاء في الوثيقة:
الزمان: 9 أيلول 2008
المكان: باريس
رقم الوثيقة: 1703
كاتب الوثيقة: المستشارة كاثلين أليغرون
الحدث: المستشار الرئاسي الفرنسي بوالون يتحدث عن التمويل السعودي للانتخابات والعلاقة مع (رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد) ميشال عون.

المستشار الرئاسي الفرنسي بوريس بوالون تناول نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس نيكولا ساركوزي لسوريا في الثالث والرابع من الشهر عينه.

وفيما كان يعدد أبرز البنود التي تناولتها المحادثات، يتطرق إلى لقائه قبل أسبوع موفداً شخصياً من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، مطلعاً منه على خطة سعودية تقضي بصرف مليار دولار تقريباً لدعم المجموعات السنية في لبنان في الانتخابات النيابية المقبلة، ضدَّ «حزب الله». ويعبر في الوثيقة عن القلق بسبب التمويل الخليجي للقوى السلفية.

وبعدما يتناول دور كل من الكويت والسعودية في تمويل المجموعات المذكورة، يشرح بوالون أن ثمة سلفيين يتمولون من الرياض، وآخرين من الكويت. ويضيف: إذا كانت هذه هي الرؤية السعودية للبنان، فهذا الأمر للحقيقة مثير للقلق.

كما يتناول بوالون دور رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فيقول: الرئيس سليمان طبعه حذر ومتردد جداً، هذا إذا أردت وصفه بدبلوماسية.
وانتقل في المقطع التالي من الوثيقة للمقارنة بين سليمان وعون. وفي مقابل وصف سليمان بالحذر والمتردد، يقول إن عون يمثل لغزاً أو قيمة غير مكتشفة، مشيراً إلى أنه يمثل في كل الأحوال عددا كبيراً من المسيحيين اللبنانيين. ويضيف: ليست لدينا اتصالات كبيرة مع عون، وهذا ربما أمر خاطئ.
المصدر: السفير

ويكيليكس: نبيه بري يتلقى من إيران 400 ألف دولار شهرياً وثروته ملياري دولار

كشفت وثيقة تحمل الرقم 06BEIRUT1090 أن نبيه بري زعيم حركة أمل اللبنانية يتلقى شهرياً ما يقارب 400 ألف دولار من إيران, وقالت الوثيقة نقلاً عن شخصيات لبنانية أن شعبية حركة أمل تراجعت بسبب "تراجع صدقية قائد حركة أمل رئيس مجلس النواب نبيه بري" والاعتقاد بتبعيته لحسن نصر الله "وأنه ينفّذ كل ما يطلبه منه"وكذلك شبه تورطه في الفساد.

مقتطفات من الوثيقة:
(...)
2. يوم 5 نيسان، التقى أحد الدبلوماسيين الاقتصاديين من السفارة، شيعيين مستقلين: المفكر والمحلل السياسي محمد عبيد، والنائب والوزير السابق محمد بيضون. كلا بيضون وعبيد، وهما من صور والنبطية، أفادا بأن دعم حركة أمل في الجنوب يتراجع. وبحسب عبيد، فإن السبب الرئيسي هو تراجع صدقية قائد حركة أمل رئيس مجلس النواب نبيه بري. ثمة اعتقاد بأن بري هو الشريك الأصغر لنصر الله، وأنه ينفّذ كل ما يطلبه منه نصر الله. ثانياً، إن سمعة الفساد المستشري لحقت به. قال عبيد إن مناصري أمل في الجنوب يتركون أمل بالآلاف ليدعموا حزب الله. لاحظ العدد الكبير من مناصري أمل الذين شاركوا في تظاهرة حزب الله يوم 23 شباط للاحتجاج على تفجير المسجد الذهبي في سامراء في العراق. (...)

5. كان عبيد عائداً للتو من اجتماعات في النبطية، وكان مصراً على إنشاء حركة سياسية شيعية تمثل الخط الثالث. المثقفون الشيعة لم يكونوا أبداً مع حزب الله، وهم الداعمون الرئيسيون لخط ثالث. وقال عبيد إنه وحلفاءه بدأوا باستقطاب مناصرين لحركة أمل. مجموعته، التي لا تزال في مراحل التكوّن، ستمحور برنامجها السياسي حول الإمام موسى الصدر، تماماً كحركة أمل. الرسالة ستعلن أن مجموعة عبيد لا تزال ملتزمة رؤية موسى الصدر من خلال رفض التورّط في الفساد.

6. (...) أكد عبيد أن عائلة برّي تملك نحو ملياري دولار أميركي. «تخيّل»، قال مضيفاً، «تعرفت على بري عام 1990 وكان يسكن في شقة مستأجرة!». إضافة إلى ذلك، عائلة بري هي تقريباً أكبر مالك للأراضي في جنوب لبنان. أضاف عبيد أن بري يتلقى شهرياً 400000 دولار أميركي من إيران. يستخدم ربع المال للحفاظ على مناصريه، ويترك الباقي في جيبه، بحسب عبيد.
(...)

8. (...) يقول عبيد إن لديه طريقاً طويلاً لسلوكه. المناخ السياسي الحالي لناحية التوتر الطائفي ليس مناسباً لخط ثالث. حزب الله كان يقول للشيعة إن حزب الله حصراً يستطيع حمايتهم من السنة والمسيحيين والدروز. الطائفة الشيعية خائفة من إخراجها من حكم البلاد إذا لم تتوحد حول حزب قوي.
(...)
الوثيقة: 06BEIRUT1090

ويكيليكس: ستريدا جعجع "لا تخجل من إطلاق تصريحات معادية للمسلمين"

نشرت صحيفة "الأخبار" وثيقة لموقع "ويكيليكس" وفيها يرد وصف السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان للنائبة في البرلمان اللبناني ستريدا جعجع، بعد حديثه معها هي وزوجها عن ملفّ ملكيّة المؤسسة اللبنانية للإرسال.

يقول فيلتمان في الوثيقة التي تحمل رقم 06BEIRUT1521 : "على الأقل، لا يزال أحد أفراد عائلة جعجع يفكّر تفكير قائد ميليشيا. برزت ستريدا جعجع خلال الاجتماع، بسبب إصرارها على اتخاذ مواقف حازمة بشأن جميع القضايا. في مرحلة أخرى من الحديث، بدت ستريدا وكأنها تعود إلى ماضي القوات اللبنانية المتسم بالعنصرية ضد المسلمين، إذ إنها وصفت، حسب زعمها، مواقف سفير الولايات المتحدة الأميركية السابق في لبنان، بالموالية للمسلمين. وقالت "أردت أن أسأله عن شعوره تجاههم بعد أحداث 11 أيلول". إن تعليقها القائل "سيعتاد الأمر" كان تعليقاً شريراً لكونه موجّهاً إلى (بيار) الضاهر، مالك محطة المؤسسة اللبنانية للإرسال، الذي لا يزال يزعم بأنه صديق مخلص لسمير جعجع. لا تخجل ستريدا من إطلاق تصريحات معادية للمسلمين. يمكن المرء أن يتخيل ستريدا بسهولة في مشهد تحتضن فيه الهر الفارسي العائد لها ولزوجها، وهي تهمس في أذن زوجها موجهة الشتائم ضد المسلمين وأعداء آخرين".

ويكيليكس: سعد الحريري: "إسرائيل تحمي النظام السوري بسبب خوفها من المجهول"

اظهرت وثائق لموقع ويكيليكس ونشرتها صحيفة الاخبار اللبناية ان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري طلب في 2006 عزل النظام في سوريا واقترح استبدال الرئيس السوري بشار الاسد بتحالف يضم الاخوان المسلمين و"عددا من الشخصيات التي كانت جزءا من النظام في السابق".

وبحسب برقية دبلوماسية للسفارة الاميركية في لبنان، فان الحريري الذي لم يكن في موقع رئاسة الحكومة اللبنانية آنذاك، التقى في 24 اب/اغسطس 2006 مسؤولين اميركيين وحث على عزل الرئيس الاسد، محذرا من وقوع اضطرابات في لبنان "بعد الخطاب الأخير لبشار الذي هدد فيه بحرب أهلية في لبنان".

واضافت الوثيقة انه ردا على سؤال حول من يملأ الفراغ في حال سقوط النظام في دمشق، اقترح الحريري "شراكة بين الاخوان المسلمين السوريين، وبعض الشخصيات التي كانت جزءا من النظام" مثل نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام ورئيس الاركان السابق حكمت الشهابي.
AFP

مقتطفات من الوثيقة:
رقم الوثيقة: 06BEIRUT2735
التاريخ: 23/8/2006
الموضوع: لبنان: سعد الحريري يدعو إلى تغيير النظام السوري, ربما إيران أيضاً
صنفه: السفير جيفري فيلتمان


1. في مناقشة واسعة النطاق بمنزله في قريطم في 22 اغسطس, وبشكل مفرط واستفزازي اجتمع سعد الحريري بكبير موظفي العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بونيت تالوار, وبولوف (مدون المحادثة), قائلاً أن استمرار الحصار الإسرائيلي على الموانئ والمطارات هو "قتل لثورة الأرز", و بدلاً من ذلك دعا سعد إلى تسليح قوات الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلية للسيطرة على الحدود مع سوريا والتعامل مع حزب الله....

2. على المستوى الإقليمي قال سعد أن الدول العربية الكبرى وخصوصا العربية السعودية ضاقوا ذرعاً مع بشار الأسد عقب بلطجة حديثة ضد لبنان في 15/8, ولمح أنها لن تعترض على اتخاذ حكومة الولايات المتحدة موقف أكثر حزما ووجها لوجه مع النظام السوري, وهذا يشمل المضي قدما في المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي وفرض عقوبات دولية على سوريا. سعد بنفسه نصح بإجراء تغيير شامل للنظام في سوريا, مع بديل محتمل أن يكون خليط من الإخوان المسلمين وحكومة بعثية سابقة أكثر توافقاً مع الحكومة الإسلامية المعتدلة في تركيا وليس مع الإخوان المسلمين المصريين أو حماس, ودعا سعد أيضاً إلى تجنب إرسال المجتمع الدولي لرسائل مشوشة إلى الإيرانيين الذين قال أنهم يعكفون على نشر شعارهم للثورة في جميع أنحاء الشرق الأوسط, وإلى كل من السنة والشيعة. نهاية الموجز.

لبنان يتعرض للقتل
3. بدأ سعد بالقول أن أفضل طريق يمكن أن تساعد به حكومة الولايات المتحدة لبنان الآن هو الحصول على رفع الإسرائيليين للحصار الذي لا معنى له على الموانئ والمطارات. الحصار يخنق الاقتصاد اللبناني عملياً ولا يسمح للحكومة بجلب المساعدات الإنسانية المطلوبة (ملاحظة. منع الإسرائيليون مؤخراً باخرة محملة بالمواشي, واضطرت إلى الانتظار قبالة الساحل, وعندما بدأت المواشي بالنفوق, قامت السفينة بإفراغ حمولتها في اللاذقية , سوريا. نهاية الملاحظة).... وصاح سعد لبنان هو الديمقراطية المعتدلة الوحيدة في الشرق الأوسط وهو يقتل ببطء.
...
.....
.....
...
لب الموضوع
10. متطلعاُ إلى الشرق قال سعد أن النظامين في سوريا وإيران هما أكبر العقبات أمام تحقيق السلام في المنطقة, وحاولت حكومة الولايات المتحدة لسنوات في إحداث تغيير في سلوك النظام في سوريا ولكن دون جدوى, ...., ويدعي أن إسرائيل تحمي النظام السوري بسبب خوفها من المجهول, "عدو تعرفه أفضل من عدو لا تعرفه" هكذا ينظر سعد لموقف إسرائيل من نظام الأسد.

11. وحث سعد بأنها فرصة ذهبية للمجتمع الدولي لاضعاف بشار. حكومة الولايات المتحدة بحاجة واضحة لسياسة جديدة لعزل سوريا . "اعتقادي هو إذا لم تعزلوا سوريا, إذا لم تضعوا حصاراً فإنها لن تتغير أبداً". عبر اخضاع سوريا يمكنكم ازالة جسر ايران الرئيسي لاثارة المشاكل في لبنان وفلسطين. إذا أضعفتم سوريا، أضاف سعد، فستكون "إيران مضطرة للعمل وحيدة". السعوديون والدول العربية الأخرى ضاقت ذرعاً بالشاب بشّار، ولم تعد تريد محاولة استخدام مقاربة تصالحية مع النظام السوري. وبعد الخطاب الأخير لبشار الذي هدّد فيه بحرب أهلية في لبنان، لم يعودوا مهتمّين بالتحدث مع دمشق. يقول سعد إنه "سمع ذلك من السعوديين مباشرة، وإن الأمير بندر ينقل هذه الرسالة إلى واشنطن حالياً" (تعليق: من المثير للاهتمام أيضاً أن وزير الخاريجة السعودي سعود الفيصل قدم تصريحات مماثلة ولكن حول أيران خلال اللقاء مع السفير اوبرويتر في 22/8... نهاية التعليق )... وحينما سأل تالوار مالذي يمكن للولايات المتحدة القيام به لزيادة الضغط على سوريا, اقترح سعد المضي قدماً في المحكة الخاصة ذات الطابع الدولي بشأن اغتيال الحريري وتنظيم عقوبات دولية على سوريا.

12. ...وجادل سعد بأنه من الضروري التخلص من النظام السوري كلياً. "هذا النظام يعتاش على النزاعات, وهذه النزاعات ستنتهي عند التخلص من النظام" قائلاً أنه حاول أن يلعب لطف مع سوريا خلال السنة ونصف الماضية منذ 14 مارس, حتى أنه طلب من رئيس الوزراء السنيورة الذهاب إلى دمشق ..., وتسائل مالذي حققه هذا النهج للبنان. "مالذي يحصل لنا" سعد صائحاً, هؤلاء الناس لا يريدوننا, إنهم يريدون رئيس الوزراء السابق عمر كرامي , الناس الذي سيطيعون الأوامر.

13. إذا كان النظام سيسقط في سوريا فمن سيكون هناك لملأ الفراغ؟ ... اقترح سعد أن جماعة الاخوان المسلمين السورية في شراكة مع شخصيات النظام السابق مثل عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي (على الرغم من أنه لا يزال مقرباً من النظام) يمكن أن تخطو لملأ الفراغ, إدعى سعد أن جماعة الاخوان المسلمين السورية مشابهة إلى اسلاميي تركيا المعتدلين. وأضاف"انهم سيقبلون مسيحياً أو امرأة في رئاسة الجمهورية. إنهم يقبلون حكومة مدنية. كما في تركيا كذلك في سوريا. حتى إنهم يدعمون سلاماً مع إسرائيل" قائلاً انه على اتصال وثيق مع خدام (في باريس) والبانوني زعيم جماعة الاخوان المسلمين السورية المنفي (في لندن)...
...
....

ويكيليكس: سعد الحريري للسفير الأمريكي: "أعطني فرصة وسأ... حزب الله"


رقم البرقية: 06BEIRUT2706
التاريخ: 21 آب 2006 5:40
الموضوع: لبنان: الحريري يريد «مشروع مارشال» لبنانياً
مصنّف من: السفير جيفري فيلتمان

ملخص
1. خلال اجتماع صعب يوم 20 آب في قصره بقريطم مع السفير جيفري فيلتمان وأحد المسؤولين السياسيين في السفارة، ضغط سعد الحريري بطريقة غير معهودة عنه، باتجاه فتح فوري للمرافئ والمطارات اللبنانية. وفي ردّه المضاد، قال السفير إنه إلى حين قيام الحكومة اللبنانية بالمزيد في سياق تعزيز رقابتها على المعابر الحدودية، تطبيقاً لما يتضمّنه القرار الدولي 1701، لن تكون الولايات المتحدة قادرة على إقناع الإسرائيليين بفكّ الحصار. وخلال الاجتماع، اتصل سعد برئيس البرلمان نبيه بري ليطلب منه (بطريقة ملتوية) نقل ضبّاط الجيش اللبناني المتعاطفين مع حزب الله من محطة الشحن في مطار رفيق الحريري الدولي.

2. وفي إطار دعوته إلى «مشروع مارشال خاص بلبنان»، قال سعد إن على الإدارة الأميركية أن تساعد على تعزيز مؤسسات الحكومة اللبنانية، وخاصة الجيش اللبناني. وحين كان السفير ينتقد بياناً صدر أخيراً عن قائد الجيش ميشال سليمان تأييداً لـ»المقاومة»، رأى سعد أن المجتمع الدولي ترك الجيش اللبناني في وضعية ضعيفة، ما جعله يتصرف بخضوع في وجه حزب الله. وقال السفير إنه، في ما يتعلق بتقديم العون، لا أحد سيكون قادراً على مساعدة لبنان حتى تقدم الحكومة اللبنانية مشروعاً واضحاً لإعادة الإعمار. وعرض سعد المشروع الأحدث للحكومة اللبنانية، الذي يتضمّن تأمين تمويل من خلال صندوق عربي جديد من أجل لبنان، وتعهد بدفع رئيس الحكومة السنيورة ليقدم المشروع في حلول يوم غد 21 آب. وفي ما يتعلق بـ»المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي» التي من شأنها محاكمة المتهمين باغتيال رفيق الحريري، قال سعد إن مشروع إطار عملها قد صُدِّق في الحكومة اللبنانية، والأمر يحتاج الآن فقط لأن يأتي نيكولا ميشال من مكتب الأمم المتحدة للشؤون القانونية ليوقّع عليه، قبل أن يأخذه في الاعتبار كل من البرلمان والحكومة اللبنانيين.
(انتهى الملخص)

تغيير قواعد اللعبة
3. جالساً في مكتبه السفلي ذي الطابع الجنائزي، ومُحاطاً بصور والده الراحل، ومحرِّكاً خرزات سبّحة الصلاة بعصبية، قال سعد إن هناك ضرورة لـ»قواعد مختلفة للّعبة» في الجنوب. ورداً على تذمُّر السفير من «أمر العمليات» الذي أصدره قائد الجيش ميشال سليمان يوم 17 آب، والذي جاء فيه أن الجيش سينتشر «إلى جانب المقاومة»، في موافقة ضمنية منه على وجود حزب الله مسلحاً، أجاب سعد بأن سليمان في وضع صعب يمنعه من قول شيء مختلف عن ذلك في الحالة الراهنة. وأكد أنه ما دام الجيش أضعف عسكرياً من حزب الله، فسيكون عليه المحافظة على وضع أقل عرضةً للتهديد. لكن، على حد تعبير سعد، ما إن يصبح للجيش «بعض الأسنان وبعض المعنويات»، فقد وعد سعد بـ»ضرب حزب الله وإسقاطه». وفيما ازدادت حدّته (وظهر بوضوح أنه يأمل تسجيل كلامه حرفياً)، قال سعد للسفير «أعطني فرصةً، وسأ... حزب الله» (Give me a chance, and I will f*** hizballah). كذلك تذمّر سعد – مثلما فعل آخرون من بينهم الرئيس السنيورة ورئيس البرلمان برّي – من أن الهجمات الإسرائيلية كتلك التي حصلت يوم 19 آب على شمال بعلبك، تخدم فقط تدعيم حزب الله.

4. وإذ عبّر عن انزعاجه من عدم تلبية الإدارة الأميركية بعض الطلبات التي سبق له أن تقدم بها – ذكر سعد بشكل محدّد أسلحة رشاشة ومروحيات – لتزويد الجيش والقوى الأمنية بها، شدد سعد على ضرورة أن تقوم الإدارة الأميركية بالمزيد للمساعدة في تعزيز تلك المؤسسات. أجاب السفير أننا، بالفعل، كنا نزيد من وتيرة دعمنا للجيش اللبناني ولقوى الأمن الداخلي. لكنه أشار إلى أنه يصعب إيجاد آذان متحمسة لهذا الأمر في واشنطن، عندما يستمر مسؤولون لبنانيون رئيسيون كالجنرال سليمان (حتى لا نذكر الرئيس لحود) يصدحون بفوائد المقاومة. كما أن الأمر يصعِّب علينا إقناع الإسرائيليين بجدية الجيش اللبناني في احتواء حزب الله. وفي سياق تعداده لعدد من الخطابات التي صدرت منذ بيان سليمان، والتي تعتمد نبرةً مختلفة عن نبرة قائد الجيش (خطابات الحريري ورئيس الحكومة السنيورة ووليد جنبلاط ووزير الدفاع الياس المر)، لمّح سعد إلى أن السفير يبالغ في تقدير أهمية بيان سليمان. وقال إن كل ما هو مطلوب هو أن تضغط الإدارة الأميركية على بعض الدول العربية – قطر والكويت والإمارات والسعودية – لتسليم تجهيزات عسكرية لقوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني. وتضرّع سعد قائلاً «رجاءً، فقط قولوا للعرب أن يساعدوا الجيش». وأضاف أن الإمارات قدّمت 50 مليون دولار لقوى الأمن الداخلي فور طلب الإدارة الأميركية منها فعل ذلك. الآن على الإدارة الأميركية أن تطلب الأمر نفسه من أجل الجيش.

السيطرة على المعابر الحدوديّة
5. في إشارة إلى بيانات فاترة صدرت عن وزراء لبنانيين، سأل السفير عن السبب الذي يدفع الحكومة اللبنانية إلى التعامل مع القرار 1701 كحمل ثقيل بدل أن يكون بَرَكة لمساعدة لبنان على تأمين سيادته. لماذا، على سبيل المثال، لا تنوي الحكومة اللبنانية الطلب من اليونيفيل مساعدتها في المرافئ والمطارات وعلى الحدود اللبنانية – السورية لمنع إيران وسوريا من تأمين السلاح لحزب الله ولأطراف أخرى؟ إنها نقطة أساسية. أجاب سعد بأن هذه قضايا سيادية، موضحاً بشكل صادم أنه «ليس هناك فارق بين اليونيفيل وسوريا» (بالتأكيد في إشارة إلى الاعتداءات على السيادة، من دون قصد آخر). أبلغ السفيرُ سعد بأن هذه الإجابة لن تكفي لفك الحصار الإسرائيلي المفروض، وإن كانت الحكومة اللبنانية تريد إنجاز هذا الهدف، فعليها أن تؤمن رقابة فعّالة على معابرها الحدودية.

6. وإذ قال «نحن الجهة التي تسيطر على المرفأ والمطار»، تذمّر سعد بشكل عاطفي من أن السياسة الأميركية أدّت إلى «فرض حظر خَنَق ثورة الأرز لمدة شهر». هذا الحظر لا يؤذي حزب الله، بل يشلّ حركة 14 آذار. وأكّد سعد للسفير أن 99 في المئة من السلاح المهرَّب إلى لبنان يأتي من الحدود السورية. فقط جزء ضئيل منه يدخل عبر المرفأ والمطار، والحكومة اللبنانية قامت بتغييرات حقيقية أخيراً في أمن مطار بيروت الدولي. وعندما أبلغ السفير، سعد، بأن المدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي أبلغنا بأن محطة الشحن في مطار بيروت الدولي لا تزال تحت تأثير ضباط موالين لحزب الله في الجيش اللبناني، رفع سعد سمّاعة الهاتف واتصل بنبيه بري مباشرة. وفيما كان يتحدث إليه بالعربية، كذب سعد بوضوح على بري، قائلاً له إن «الأمم المتحدة طلبت منه حصراً استبدال الضباط الشيعة في محطة الشحن في المطار»، وإن «ذلك سيكون نهاية المسألة، وسيحلّ المشكلة». وفي وقت لاحق من هذا الاجتماع، قال سعد إنه سيحلّ قضية محطة الشحن مع نبيه بري «اليوم». «إن فعلتُ ذلك، فعندها افتحوا المطار». لم يقدّم السفير ضمانات على أن الإسرائيليين سيوافقون على اعتبار هذه الخطوة كافية، وحثّ، مجدداً، سعد ليطلب من الرئيس السنيورة أن يطلب بهدوء من اليونيفيل القدوم إلى المطار لتقديم المساعدة. (تعليق: كان لافتاً للنظر طوال هذا الاجتماع الاستخفاف الكلي لسعد بالصلاحيات الحكومية للسنيورة).

7. عندما سأل السفير عمّا تنوي الحكومة اللبنانية فعله لتأمين حدودها، شكا سعد من أن الجيش بات مستنفَداً، ولديه ما يكفي من المسؤوليات بين يدَيه في الجنوب. «نحن نطلب من الجيش فعل كل شيء في الوقت نفسه!». وقال إن على المجتمع الدولي اتخاذ موقف من (قضية) الحدود. وعندما سأله السفير عن قصده، اقترح سعد أن تفرض الأمم المتحدة عقوبات على سوريا.

مشروع إعادة الإعمار يتّخذ شكلاً
8. سأل السفير عمّا إذا كانت الحكومة اللبنانية قريبة من تطوير مشروع واضح لإعادة الإعمار. أجاب سعد بثقة بـ»سنعيد بناء جميع المنازل التي دُمِّرَت بمال من السعوديين والقطريين والإماراتيين والكويتيين». ستكون الخطوة الأولى تحديد حجم الدمار وتقدير أكلاف إعادة الإعمار في كل قرية، وهو المسار الجاري العمل عليه. ستجري عملية تخمين الأضرار بإشراف مجلس الجنوب التابع لنبيه بري (وهو المجلس الذي يُعدّ بمثابة بالوعة مالية، وهو لن يكون له أي سيطرة على مشاريع التمويل، لكن سيكون له الكثير من «الفضل» في إعادة الإعمار). الدول المانحة، بالتوافق مع الحكومة اللبنانية، ستحدِّد حينها أي قرى تريد إعادة بنائها، بالإضافة إلى اختيار متعهدي البناء. وبحسب سعد، ستموَّل المشاريع من «صندوق عربي جديد لإعادة إعمار لبنان».

9. ردّاً على إصرار السفير على ضرورة أن تطلق الحكومة اللبنانية حملة علاقات عامة أكثر فاعلية للترويج لكل ما تفعله لإعادة إعمار لبنان، أجاب سعد بأن الرئيس السنيورة سيزوره في وقت لاحق من اليوم (20 آب) لوضع النقاط الأخيرة على المشروع. وبعد ذلك، سيكون هناك إعلان رسمي لجهود الحكومة اللبنانية. كذلك أوضح سعد أنّ الرئيس السنيورة ورئيس البرلمان بري زارا معاً (أخيراً) الضاحية الجنوبية صباح اليوم، وأنه سيقوم هو بنفسه بزيارة في الأسابيع القليلة المقبلة. وضغط سعد مجدداً في اتجاه نيل مساعدة أميركية في حشد دعم دولي – «رجاءً ساعدوا لبنان! أعطوا كل شيء للبنان! نحتاج إلى مشروع مارشال خاص بلبنان». وذكر السفير أنه، بهدف معرفة درجة التزام المجتمع الدولي تجاه لبنان، يجب تأمين تنسيق مع الحكومة اللبنانية، ليكون لدينا جميعاً الفكرة نفسها عن نوعية العمل المطلوب إنجازه، وأي دولة ستنفّذ أي مشروع. ووعد سعد بإبلاغ الرئيس السنيورة بدعوة السفراء قريباً لتزويدهم بلائحة من «احتياجات إعادة الإعمار التي تبلغ قيمتها مليار دولار». وقال إنّ المنسِّق الجديد للإغاثة غسان طاهر بدأ بالعمل اليوم، وإنه سبق له أن انخرط في مفاوضات 2003-2004 لتبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل التي كانت برعاية ألمانية.

محكمة
10. في إطار إشارته إلى أن خطاب بشار الأسد يوم 15 آب كان «أفضل شيء كان بإمكانه القيام به»، قال سعد إن السعوديين «فقدوا صوابهم» بعد الخطاب العنيف ضد لبنان. وسأله السفير عن كيفية سير الأمور في ما يخص إنشاء «المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي» لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري. أجاب سعد بأن الحكومة اللبنانية، وتحديداً وزير العدل شارل رزق، عرضت مشروع الاتفاق مع المحكمة، الذي أعدّه مكتب الشؤون القانونية للأمم المتحدة، وأن لديها بعض التعديلات لوضعها عليه. وعلى نيكولا ميشال من هذا المكتب أن يقوم بالخطوة المقبلة عبر مجيئه إلى لبنان للاتفاق على النص النهائي والتوقيع عليه. (ملاحظة: وهنا نصل إلى الجزء الصعب، وهو تأمين موافقة الحكومة والبرلمان مع تفادي انفراط عقد مجلس الوزراء. انتهت الملاحظة).

تعليق
11. فيما كان حابساً نفسه في قصره، بدا «الشيخ سعد» بمزاج غريب. فادّعاؤه أن فشلَ الإدارة الأميركية في تقديم التجهيزات اللازمة للجيش اللبناني لا يترك لميشال سليمان خياراً آخر سوى القول إن الجيش سينتشر «إلى جانب المقاومة»، هو ببساطة سخافة بالغة. ولفت السفير نظر سعد إلى أنه كان حرياً بسليمان ببساطة عدم ذكر عبارة «المقاومة» نهائياً. (يبدو أن سليمان فهم الرسالة المتعلقة بتصريحاته الفاضحة، وهو يحاول تصويب هذه التصريحات – التي ألقاها الخميس الماضي – محاولاً تفسيرها على أنها كانت تعني أن الجيش سيقف إلى جانب «الشعب البطل في الجنوب»، وهي تفسيرات مشكوك في صحتها). بالإضافة إلى ذلك، صُدمنا بالتجاهل التام الذي أعرب عنه سعد إزاء السنيورة، تحديداً في اتصاله بالرئيس بري، وعندما كذب عليه طالباً منه بصراحة «تغيير الضباط الشيعة» من دون أن يستشير السنيورة في هذه الخطوة. وحاول سعد التواصل مع وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع بري على الأرجح لإبلاغه بقراره. وخلال الاجتماع، تحدث سعد عن خطوات الحكومة اللبنانية التي اتخذتها في الأسبوع الماضي (منذ عودته من باريس) كما لو أنه هو مَن قرّرها، لا السنيورة. ويتساءل المرء عما إذا كان السنيورة يفضّل أن يبقى سعد خارج لبنان ليقود ما يسمّيه «المقاومة الدبلوماسية» الخاصة به.

12. إن ملاحظات سعد عن مشروع إعادة الإعمار والمحكمة، توحي على الأقل بأن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح. تبدو جهود إعادة الإعمار منسَّقة بطريقة تسمح للجهات المانحة وللحكومة اللبنانية بالعمل بشفافية وبطريقة قابلة للمحاسبة. هذا بلا شك، بفضل المقاربة الحذرة للسنيورة. إضافة إلى ذلك، من خلال وضع مؤسسة بري (مجلس الجنوب) في الواجهة، من دون السماح لها بالإمساك بالتمويل، فإنك تعطي دفعاً شعبياً مطلوباً لبديل شيعي علماني من حزب الله من دون ملء جيوب رندة بري في الوقت نفسه. نأمل بقوة أن نحصل على فكرة أوضح في الأيام المقبلة حيال احتياجات لبنان المحددة لإعادة الإعمار.

عن إطار عمل المحكمة، فإنه بالفعل جاهز للتوقيع عليه، وعلينا حثّ الأمم المتحدة على إرسال نيكولا ميشال إلى لبنان في أقرب وقت ممكن، ربما – مثلما اقترح مروان حمادة – لمرافقة كوفي أنان خلال زيارته لسوريا الأسبوع المقبل.
فيلتمان
رقم البرقية: 06BEIRUT2706
مصدر الترجمة: الأخبار اللبنانية

ويكيليكس: وزير الدفاع اللبناني يستخدم ألفاظاً بذيئة بعد إحجام السنة عن التصعيد حول سلاح حزب الله

استخدم وزير الدفاع اللبناني إلياس المر ألفاظاً بذيئة في معرض احتجاجه على إحجام اللبنانيين السنة عن تصعيد قضية سلاح حزب الله, فقد كشفت إحدى وثائق ويكيليكس التي نشرتها جريدة الأخبار اللبنانية عن الاستياء البالغ للوزير من سلاح حزب الله, وعدم رغبة السنة مشاركة الدروز والمسيحيين في التصعيد حول نزع سلاح الحزب خشية زيادة التوتر الطائفي بينهم وبين الشيعة.

كما كشفت الوثيقة كذلك عن استياء الوزير المذكور من ضعف أداء الجيش الإسرائيلي أثناء حرب تموز 2006, متنبأً بأن ذلك سيجعل حزب الله في موقع يمكنه من خلاله أن "يملي على اللبنانيين ما سيقبله وما سيرفضه من بنود".

رقم البرقية: 06beirut2665
التاريخ: 16 آب 2006 9:37
الموضوع: لبنان: وزير الدفاع ينتظر قرار مجلس الوزراء بانتشار الجيش اللبناني
مصنّف من: جيفري فيلتمان، السفير.

ملخّص
1. خلال اجتماع تشاؤمي يوم 15 من آب، مع السفير وأحد الدبلوماسيين السياسيين في السفارة، قال وزير الدفاع الياس المر إنه ينتظر قرار مجلس الوزراء ليسرّع عملية نشر الجيش اللبناني في الجنوب، لكن برأيه الشخصي لا يمكن الجيش اللبناني التأقلم في الجنوب مع حزب الله المسلّح. وقال إنه يجب أن يعزَّز الجيش اللبناني جيّداً في أقرب وقت ممكن، لدحض اعتقاد حسن نصر الله الفظ والمتعالي في خطابه يوم 14 آب، بأن الجيش اللبناني لا يمكنه الدفاع عن لبنان وحده. وأشار المرّ إلى أن الأداء الإسرائيلي الضعيف نسبيّاً، وخاصة في الأيام الأخيرة من النزاع، قد دعم حزب الله، مما يدفعه إلى التردّد في تسليم سلاحه حتى في منطقة جنوبي الليطاني. وإذ وصف الجو العام في مجلس الوزراء (ملاحظة. حتى هذه اللحظة، لم ينعقد اجتماع مجلس الوزراء، الذي كان مقرراً يوم 13 آب، نتيجة خلافات حول نزع السلاح. انتهت الملاحظة)، أعرب المر عن قلقه تجاه ضعف الإرادة لدى القيادة السنّية – وخاصة السنيورة – لتحدّي الشيعة في مسألة نزع السلاح الآن، وأن عدم رغبتهم في ترويع حزب الله قد تترك الجيش اللبناني غير المجهّز وسط وضع مشتعل وخطير في الجنوب. (انتهى الملخّص)

أسوأ جيش في العالم
2. جالساً في مكتبه ومحاطاً بمجموعة رائعة من أيقونات الروم الأرثوذكس، أعلم المرّ السفير أن ضباطاً رفيعي المستوى من الجيش اللبناني وجيش الدفاع الإسرائيلي اجتمعوا يوم 14 آب في مقر اليونيفيل في البلدة الجنوبية، الناقورة، كي ينسّقوا عمليّتي الانسحاب والانتشار، مشيراً الى أن الإسرائيليين تصرّفوا «بطريقة ودّية» وسألوا عمّا إذا كان بإمكان الجيش اللبناني أن «يأتي غداً». اندهش المرّ بواقع أن الإسرائيليين قد سحبوا معظم جنودهم من الجنوب، رغم أن الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل المعززة قد لا ينتشران إلا بعد أيام عديدة. واشتكى المر من ملء حزب الله للفراغ الذي أحدثه «الفشل الإسرائيلي في البرّ». إضافة إلى ذلك، فإنّ ما وصفه (المرّ) بالأداء العسكري الإسرائيلي الضعيف، خاصة في اليومين الأخيرين حين قُتل عشرات الإسرائيليين، قد ترك لدى حزب الله إحساساً بالعناد والانتصار. وتذمّر المر قائلاً «يضعنا جيش الدفاع الإسرائيلي في موقف صعب»، مضيفاً بتباهٍ نموذجي، «إنهم أسوأ جيش في العالم».

3. قال المر إن حزب الله، بما أنه حارب الجيش الإسرائيلي الذي لا يُهزَم وأوصله إلى طريق مسدود في العمليات البريّة، يعتقد الآن أنه في موقف يسمح له بأن يملي على اللبنانيين ما سيقبله وما سيرفضه من بنود. فيما بدا منذ أسبوع وحسب، أن حزب الله قد وافق ظاهرياً على نشر الجيش اللبناني ونزع سلاحه جنوبي الليطاني، فإنّه بحلول يوم الأحد 13 آب، لم يعد حزب الله يتمتّع بهذا المزاج السخي، وفرَض تأجيل انعقاد مجلس الوزراء. وأكّد حزب الله من خلال خطاب نصر الله يوم 14 آب، عبر تصوير نفسه «المنتصر» المزعوم في هذا النزاع، أنه لن يقدّم المزيد من التنازلات. «يعتقد نصر الله أنه أقوى من عبد الناصر وأكبر من الأسد»، قال المر متعجّباً: «يحمل حزب الله راية هزيمة إسرائيل. سيصبح نصر الله عدوانياً جدّاً الآن».

«لا ركبتان»
4. أقرّ المر بأن احتمال نشر الجيش اللبناني في منطقة تعجّ بأفراد حزب الله المسلّحين ليس احتمالاً مثالياً، ولو أعطي حق الاختيار، فإنه لن يرسل الجيش كي يغدو «فيليه» بين حزب الله وإسرائيل. قال المر، إنه لو رجع الأمر إليه، فإنه يفضل الاستقالة على أن يزج بهذا الموقف. لكنه يعتقد أن مجلس الوزراء في نهاية المطاف سيعطي الضوء الأخضر النهائي لتنفيذ عملية الانتشار، الأمر الذي سيلتزم به، رغم اعتقاده بأن مسألة سلاح حزب الله في الجنوب، للأسف، ستبقى من دون أي حلّ. قال المر إنه أثار قضية نزع السلاح خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم السبت، 12 آب، لكن أعرب آخرون في المجلس عن عدم رغبتهم في متابعة هذا الموضوع في ذلك الوقت. «فجّرتْ توصيتي الحكومةَ في الاجتماع الأخير». أضاف أن وزير حزب الله للطاقة والمياه، محمد فنيش، أجاب عن سؤال حول السلاح، «تريدون أسلحتنا التي تحمي لبنان من إسرائيل؟ تعالوا لأخذها بالقوّة». (تعليق: حسب زعمه، فإن المر أثار بالتأكيد مسألة نزع السلاح خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء. ذكر إبراهيم الأمين، الذي يُنظر إليه كناطق بلسان نصر الله، في افتتاحية في عدد 14 آب من جريدة «الأخبار»، «صرّح وزير الدفاع بأنه مستعد لنشر الجيش في الجنوب، شرط عدم وجود أي مظاهر مسلحة، إلا تلك التابعة للجيش. انتهى التعليق).

5. يأمل المر أن تسبّب مسألة نزع السلاح بـ»تفجير» الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء، متى تقرر انعقاده. وعبّر عن أسفه قائلاً إن الاشخاص الوحيدين المستعدّين لمواجهة حزب الله وجهاً لوجه هم، إضافة إلى المرّ نفسه، الأطراف غير السنّية في 14 آذار، أي جو سركيس وبيار الجميّل ونايلة معوّض ومروان حمادة. من ناحية أخرى، اشتكى قائلاً إنه «ليس للسنّة ركبتان ولا خبرة» لمعارضة حزب الله. وتذمّر المر قائلاً: «كان على سعد (الحريري) أن يكون أكثر صرامة منذ البداية، وفي الوقت نفسه، طلب رئيس الحكومة السنيورة من المرّ أن يكون «صارماً لكن سلساً» حيال مسألة نزع السلاح، وألا يسبّب له أية مشاكل. (ملاحظة: تلقى المر خلال الاجتماع اتصالاً من رئيس الحكومة السنيورة، يطلب منه الاتصال به عند مغادرة السفير. داعياً السفير إلى عدم المغادرة، عاود المر الاتصال بالسنيورة بعد خمس دقائق. أراد رئيس الحكومة معرفة موقف السفير بخصوص مسألة نزع السلاح. انتهت الملاحظة). قال المرّ إن السنّة لا ينوون زعزعة الاستقرار خشية زيادة التوتر السني – الشيعي، وسيسلمون زمام القيادة الى الدروز والمسيحيين. مطلقاً سيلاً من الشتائم، قال المر متذمّراً: «هذه هي المشكلة مع السنّة، يريدون ممارسة الجنس مستخدمين عضو الآخرين». («This is the problem with the Sunna, they want to f**k with the d**k of others.»).

تعزيز الجيش
6. صرّح المرّ بأن عملية انتشار الجيش قد تمضي قدماً، إلا أن عملية نزع سلاح حزب الله في الجنوب معلقة في الوقت الحالي. وقال المرّ إن الخيار الأفضل هو تعزيز الجيش اللبناني وزيادة عدد قوات اليونيفيل في أقرب وقت ممكن. وإلا فسيستمر حزب الله بالزعم، كما أعلن حسن نصر الله خلال خطابه المتلفز يوم 14 آب، أن الجيش غير مجهّز تجهيزاً فعّالاً، أي إنه غير قادر على حماية لبنان. يريد المرّ أن ينتزع الورقة الرابحة من يد حزب الله وحلفائه السوريين والإيرانيين. قال المر إن حزب الله استخدم معدّات فائقة التطور، كالصواريخ الكورية المضادة للدروع المعدّلة في إيران لاختراق درع «الميركافا»، كي يهزم إسرائيل. على الجيش اللبناني أن يكون مجهزاً بمعدات متطورة، «كي يقاوم ويدافع ويدمّر إذا لزمه الأمر» – في إشارة واضحة إلى كل من إسرائيل وحزب الله. سأل المر عن إمكان دعم الجيش اللبناني وتجهيزه بسرعة، كي يتمكن اللبنانيون بعد «ثلاثة أشهر» من الحضور إلى طاولة الحوار والقول لحزب الله، شكراً لكن لم تعد هناك حاجة لسلاحهم للدفاع عن البلد. وشرح المرّ أنه يرى بسط الجيش يده العليا تدريجاً على حزب الله من خلال تركيبة تجمع تجهيز الجيش بمعدات جديدة وتعزيز قوات اليونيفيل وعرقلة وصول شحنات الأسلحة إلى حزب الله.

7. بالنسبة إلى مراقبة الحدود بين لبنان وسوريا، قال المر إنه لا مشكلة في نقل 7500 جندي من الجيش اللبناني لنصب الأسيجة ومعدات المراقبة، مضيفاً «ستساعدنا اليونيفيل». عندما سأل السفير كيف خطّط المرّ للحصول على تأييد مجلس الوزراء لهذه الخطة، لوّح المرّ بيده مستخفاً وقال «إن فرض القانون على الحدود لا يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء».

تعليق
8. رغم عدم صحّة قوله إن مراقبة الحدود لا تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء، يبدو المرّ، أخيراً، أنه يعي التعقيدات المتعلقة بانتشار الجيش في الجنوب (ملاحظة. راجع البرقيات السابقة للاطلاع على توقعاته المتفائلة سابقاً. انتهت الملاحظة). من بين الخيارات المطروحة أمام الحكومة اللبنانية – عدم نشر الجيش نهائياً، نشر الجيش بوجود مسلح لحزب الله، أو نشر الجيش مع وجود حزب الله مسلحاً في الجنوب – فالواضح أن الخيار الأخير هو الأفضل. كما يفضل المر هذا الخيار أيضاً، لكنّه ينوي القبول بالخيار الثاني إذا تقرر ذلك في مجلس الوزراء. تكمن حجة المرّ في أنه يجب على لبنان أن لا يخسر الفرصة التاريخية بدخول الجيش إلى الجنوب، وأن إعادة تجهيز الجيش (وتعزيز قوات اليونيفيل) سترجح ميزان القوة في الجنوب لمصلحة الجيش اللبناني.

9. إن تعليقات المر عن التحفظ السني على مواجهة حزب الله، تسلِّط الضوء على قلق حقيقي يحيط بالمقايضة السياسية الحالية في لبنان. إذا لم يقرر السنيورة وآخرون من حركة 14 آذار الوقوف متّحدين – موارنة وسنة ودروزاً – وإجبار حزب الله على نزع سلاحه في الجنوب الآن، متجاهلين محاولات سوريا وحزب الله لوصفهم بـ»الخونة» المتعاملين مع «الكيان الصهيوني»، فستظهر الحكومة اللبنانية كأنها ترضخ للخيار الثاني – أي نشر الجيش اللبناني وزيادة عدد قوات اليونيفيل وحزب الله مسلّحاً من جهة، وإسرائيل متشنجةً على طول الخط الأزرق من جهة أخرى. كنّا قد أشرنا إلى وضوح موقف موارنة 14 آذار في مسألة نزع السلاح، رغم تلقيهم تهديدات بالقتل يلمّح إليها ضمنياً إعلام حزب الله، أما من جهة الدروز، فقد يضيف جنبلاط على هذه المطالب خلال مؤتمر صحافي يوم 17 آب. تبقى نقطة الضعف الوحيدة متعلقة بالسنّة ونبيه بري – الذي رغم كرهه لحزب لله، فإنه قد لا يواجهه علناً – وسنعمل على تقوية العمود الفقري لكل من السنيورة وسعد الحريري وأعضاء سنّة آخرين في 14 آذار وضمّهم إلى المعركة – إن لم يكن علناً، فعلى الأقل في مجلس الوزراء –، من أجل الضغط على حزب الله لتسليم سلاحه الآن، في الجنوب على الأقل. وكما سنورد في برقيات لاحقة، فإن السفير التقى السنيورة يوم 16 آب – أي بعد يوم واحد من المحادثة مع المر – والسنيورة يتحرك نحو استعادة المبادرة لتنفيذ القرار 1701 خطوة بخطوة.
فيلتمان
رقم الوثيقة: 06beirut2665
مصدر الترجمة: الأخبار اللبنانية

ويكيليكس: جنبلاط وعدد من شخصيات 14 آذار شعروا بالكرب بعد إذاعة "خطاب النصر"

كشفت وثيقة نشرتها جريدة الأخبار للبنانية يوم أمس أن بعض شخصيات حركة 14 آذار اللبنانية عبروا عن رغبتهم في ترك لبنان عقب إذاعة "خطاب النصر" لزعيم حزب الله حسن نصر الله.

وتنقل الوثيقة أن اجتماعا جمع سفيري الولايات المتحدة وفرنسا مع وليد جنبلاط ومروان حمادة وغطاس خوري ليلة إذاعة بيان الزعيم الشيعي, وأن الاتصالات تعاقبت في تلك الليلة على الثلاثة المذكورين من سياسيين آخرين في 14 آذار "للتعبير عن خوفهم، وفي حالات معيّنة، عن رغبتهم في ترك لبنان كلّه", ما يفصح عن أجواء الرعب التي أشاعها "حزب الله" في أوساط النخبة السياسية اللبنانية آنذاك.

وتكشف الوثيقة اعتراف سياسيي 14 آذار بالهزيمة الكبيرة التي منوا بها عقب الحرب إذا تنقل الوثيقة عن مروان حمادة قوله بأن 14 آذار هم الطرف الأكثر خسارة سياسياً عقب الحرب.

وتلقي الوثيقة بظلال كثيفة حول أسباب التحول الذي سلكه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من 14 آذار إلى حركة 8 آذار, إذا يكشف جنبلاط في هذه الوثيقة تشاؤما كبيراً حول ما يستطيع فعله بعد إعلان نصر الله الانتصار على إسرائيل, بل إن الوثيقة تكشف أنه شكك في مجرد استمراره حياً.


رقم البرقية: 06BEIRUT2643
التاريخ: 15 آب 2006 8:37
الموضوع: جنبلاط يعترف بانتصار نصر الله، يخشى من انقلاب وتهديدات
مصنّف من: السفير جيفري فيلتمان

ملخّص
1. أمضى السفير ليلة مرهقة سوداوية مع وليد جنبلاط، مروان حمادة، غطاس خوري، وبرنار إيمييه (الذي انضم متأخراً). أرسى «خطاب النصر» الذي أذاعه نصر الله على التلفاز جوّاً محبطاً على الجلسة، مع سماع أبواق السيارات المبتهجة والشيعة المحتفلين الذين كانوا يثيرون ضجّة على كورنيش بيروت القريب. تنبأ جنبلاط بأنّه، مهما كانت الخسائر المادية والبشرية على لبنان، سيكون من المستحيل عكس الصورة المخيفة لحزب الله منتصراً، خاصّة مع قدرات الحشد الشعبي للحزب التي تبيّن أنها أكبر مما كان متوقعاً. انتقد جنبلاط بحدّة أفعال إسرائيل، مدّعياً أن إسرائيل لم تنجح إلا في إضعاف الدولة و»تحويل السنيورة إلى أبي مازن»، وعزّزت في الوقت نفسه جاذبية حزب الله في لبنان وخارجه.

وإذ اعترف اللبنانيون المجتمعون بأنهم لا يملكون أفكاراً جيدة، اشتكوا من صعوبة التغلب على رفض حزب الله – الذي صار شفافاً ومتجبّراً – نزع سلاحه. كان حمادة قلقاً خصوصاً من مقالات صحافية فسّرها بأنها تهديدات بالقتل لسياسيّي 14 آذار والسفير فيلتمان. تنبأ اللبنانيون بأن خطاب بشار الأسد المقرر في الخامس عشر من آب سيصعّد التوترات اللبنانية الداخلية.

2. قال جنبلاط إنّ خطاب سوريا – إيران – حزب الله الحالي ينص على أن سياسيّي 14 آذار حرّضوا إسرائيل قصداً على الحرب ليقوّوا انفسهم على حساب خصومهم، وأنه يجب الآن معاقبة سياسيّي 14 آذار. سيصعّب هذا المنطق على الحكومة والأكثرية النيابية مواجهة حزب الله مباشرة من دون أن يبدوا في صف واحد مع إسرائيل. حاجج جنبلاط بأنه إذا وقف المسيحيون والدروز والسنّة صفاً واحداً ضد سلاح حزب الله، فقد يضطر نصر الله عندها لإعادة النظر في الأمر. مع الأسف، فإن ميشال عون لا يزال يؤمّن غطاءً مسيحياً لحزب الله، والسنّة – بمن فيهم سعد الحريري – يخافون كثيراً من صدامات سنّية – شيعية، وهذا يمنعهم من اتخاذ مواقف حازمة. سيقوم مسيحيّو 14 آذار المرعوبون بإعادة بناء الصلات مع سوريا قريباً. تعهّد جنبلاط بأن يستمر في قول الحقيقة في ما يخص حزب الله، ولكنه كان بالغ التشاؤم حيال ما إذا كان قادراً على التأثير الحقيقي أو حتى على البقاء على قيد الحياة. (انتهى الملخص)

مزاج كرب لـ 14 آذار فيما حزب الله يحتفل
3. استضاف وزير الاتصالات مروان حمادة (درزي، متحالف مع جنبلاط) ما تبيّن أنه عشاء استمر ثلاث ساعات ونقاش كئيب مع وليد جنبلاط، النائب السابق غطاس خوري (وهو حالياً مستشار لسعد الحريري)، السفير فيلتمان والسفير الفرنسي برنار إيمييه – الذي انضم متأخراً – في 14 آب. بدأت الأمسية بمشاهدة المدعوّين، على الهواء، «خطاب النصر» الذي أذاعه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. مباشرة بعد الخطاب، امتلأ كورنيش بيروت القريب بالأبواق المبتهجة ومؤيّدي حزب الله الهازجين، وهم احتفلوا – لساعات – بالنصر الذي أعلنه قائدهم. أسهمت أجواء الفرح في الشوارع خارج شقة حمادة المطلة على البحر، في إضفاء كرب إضافي على شخصيّات 14 آذار المجتمعة، فيما أجرى سياسيون آخرون في 14 آذار اتصالات متفرقة مع حمادة، جنبلاط، وخوري طوال السهرة للتعبير عن خوفهم، وفي حالات معيّنة، عن رغبتهم في ترك لبنان كلّه. وفيما اتفق اللبنانيون الثلاثة مع السفيرين على أن من العبثيّ تسمية حرب كلّفت لبنان آلاف الضحايا وخسائر بمليارات الدولارات، نصراً، أصرّوا من ناحية أخرى على أنه سيكون من المستحيل عكس الانطباع بانتصار حزب الله على إسرائيل.

رأوا في خطاب نصر الله انقلاباً عبر المساعدات
4. كان لجنبلاط وحمادة وخوري التفسير ذاته لخطاب نصر الله. «الدولة، هي أنا» قال جنبلاط مستعيراً من نابليون. هذا «الانقلاب» عبّر عنه التزام نصر الله بإعطاء كل مهجر آلاف الدولارات لإعادة بناء منزله، استبدال أثاثه، استئجار مسكن مؤقت لمدة سنة، وما الى ذلك. وفيما تعهّد جنبلاط برفع الصوت مسائلاً نصر الله عن مصدر هذه المبالغ الطائلة، فإنّه لم يتوقع أن يجدي الأمر مع الذين يرون نصر الله مخلّصاً لهم، وليس من استدرج الكوارث عليهم.

تأسّف حمادة من أن نصر اللّه، في ما يخص موضوع الإعمار، ذكر الدولة بإشارة عابرة، واضعاً نفسه وحزب الله كفريق أكبر وأعظم وأكثر كرماً واستجابة من الدولة. سيتذكر اللبنانيون من بنى منازلهم، ومن دفع لمسكنهم، ومن استبدل أثاثهم المدمّر، فيما تتخبّط الدولة لإيجاد الموارد لإعادة بناء الطرقات والبنية التحتية التي ستستلزم وقتاً أكبر لإصلاحها، وهذه الأمور لن يراها السكان الذين حازوا مساعدات حزب الله النقديّة كهدايا وهبات. «يمكنكم أن تنسوا فكرة العمل في الجنوب»، قال خوري لإيمييه والسفير فيلتمان، «سيكون حزب الله قد انتهى من العمل حين تبدأون بالتحرّك».

التهديدات المستشفّة من الخطاب ومقالات على الإنترنت وفي الصحف
5. عبّر اللبنانيون أيضاً عن قلق من أنّ خطاب نصر الله احتوى تهديدات مبطّنة ضد سياسيّي 14 آذار، حين لمّح نصر الله بإشارة غامضة الى وزراء شكّكوا في «المقاومة» في اجتماعات الحكومة. وإذ طلب من الضيوف راجياً ألّا يخبروا صديقته البالغة القلق التي تقيم معه والتي يرتبط بها بعلاقة منذ فترة طويلة، وزّع حمادة نصّاً قال إنه من موقع إنترنت سوري كان أوضح في لهجة التهديد. بناءً على النص الذي اعتمد مصادر قريبة من وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون، فإنّ حمادة أخبر فيلتمان بمكان وجود حسن نصر الله، بغية إيصال الأمر للإسرائيليين من أجل قتل نصر الله. ويدّعي النص أن الانفجارات الهائلة في 12 آب (التي هزّت مقر السفارة على بعد أميال) كانت نتيجة رسالة حمادة للسفير فيلتمان (سنرسل ترجمة غير رسمية للمقال أعدّته السفارة).

6. أبرز حمادة وخوري أيضاً العدد الأول من «الأخبار»، وهي صحيفة في بيروت أعيد إصدارها هذا الصباح ويفترض أنّها مموّلة إيرانياً (وهو افتراض مصيب في رأينا). في مقال مجاور لنبذة مادحة عن ميشال عون ومقابلة معه، كتب محرّر صحيفة «السفير» السابق إبراهيم الأمين أن حمادة ووزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض ووزير الصناعة بيار الجميّل هم «لواء غولاني» داخل الحكومة اللبنانية، ينسّق مع السفير فيلتمان في كيفية نزع سلاح المقاومة البطولية. فسّر حمادة هذه المقالات بأنها «تهديدات بالقتل» ضده وضدّ معوّض والجميّل والسفير فيلتمان أيضاً.

شائعات عن أنّ حركة 14 آذار خطّطت للهجمات الإسرائيليّة
7. لافتاً الى أن الرئيس السوري بشار الأسد سيلقي خطاباً في 15 آب، تنبّأ جنبلاط بأن يصعّد الأسد، أملاً باستثارة خلاف داخلي في لبنان. قال حمادة إن العناصر الأساسية في حجج حزب الله – سوريا – إيران هي أنّ سياسيّي 14 آذار قد ساعدوا الإسرائيليين على التخطيط للحرب لتقوية أنفسهم على حساب حزب الله والشيعة. بالنتيجة، دمّرت مؤامرة إسرائيل – أميركا – 14 آذار لبنان. كان خطف الجنديّين حجة استعملتها 14 آذار وإسرائيل لتطبيق سيناريو كان معدّاً قبل الحادثة بكثير. الآن، بعدما فشل الإسرائيليون في نزع سلاح حزب الله، يحاول سياسيّو 14 آذار إيجاد وسائل أخرى للقيام بذلك بأنفسهم. كل هذه التهديدات، قال جنبلاط، تمثّل خطراً جسدياً على سياسيّي 14 آذار. كل ما على السوريين فعله هو قتل ثمانية نوّاب، أضاف خوري، لتختفي غالبية 14 آذار في البرلمان. يا للمفارقة، قال حمادة، في أن تلام 14 آذار على أفعال إسرائيل، فيما حركة 14 آذار هي «الخاسر السياسي الأكبر من هذه القضية برمّتها».

حائرون في كيفيّة دفع حزب الله للتخلّي عن سلاحه
8. تحدّث اللبنانيون بعضهم لبعض، طوال السهرة، عمّا يجب فعله إزاء رفض حزب الله الواضح لنزع سلاحه الآن، رغم قبول حزب الله بالقرار 1701 ونقاط السنيورة السبع. لفت خوري إلى أنّ خطاب نصر الله احتوى إيجابية واحدة: لم يعد موقف حزب الله غامضاً. وفيما تكلم نصر الله عن دعم المقاومة للجيش اللبناني وتعاوُن حزب الله مع الجيش، فإنّه ربط أيضاً دعوات نزع السلاح بالفتنة. متوجّهين الى السفير فيلتمان، لفت اللبنانيون الثلاثة الى أن نصر الله في خطابه واظب على استعمال مزارع شبعا كحجة، لأننا (برأيهم) «أقفلنا الطريق على حل» لقضية شبعا. تبادل السفير واللبنانيون الحجج المألوفة حول مزارع شبعا، مع إصرار اللبنانيين (كالعادة) على أننا، لسبب غير مفهوم، غير قادرين على فهم كيف أن موقفنا يقوّي حزب الله، سوريا، وإيران.

9. يعتقد جنبلاط أن الإسرائيليين «مستعجلون أكثر من اللزوم للانسحاب» لأنه ما إن يخرج الإسرائيليون من لبنان، حتّى تُزاح نقطة ضغط أساسية عن حزب الله – برأيه. بنظر جنبلاط، إنّ حزب الله الآن ليس في مزاج يسمح له بمهاجمة الجيش الإسرائيلي حتى في داخل لبنان، ولكنّ إبقاء الإسرائيليين في الداخل سيكون مصدر إحراج لحزب الله. «ساعتها يمكننا أن نسأل: لماذا تحتل إسرائيل جزءاً من لبنان». لم يعد الإسرائيليون مصرين على البقاء حتى وصول قوة يونيفيل موسعة، قال حمادة واصفاً تقريراً أتاه من جنرال لبناني كان قد شارك في اجتماع ضم الجيش الإسرائيلي واليونيفيل والجيش اللبناني في الناقورة في وقت باكر من اليوم. قال حمادة إن العديد من الجنود الإسرائيليين غادروا لبنان بالفعل وهم يريدون بدء تسليم رسمي لليونيفيل ابتداءً من 16 آب، قبل أن تصبح أي من وحدات اليونيفيل جاهزة للذهاب الى لبنان. سأل خوري «كيف يعقل أن إسرائيل تصر على قوة جديدة متعددة الجنسيات، ولكنها في النهاية تسمح لليونيفيل ذاتها بتسلّم الوضع؟». (ملاحظة: لم يعلق إيمييه، ولكننا سمعنا من مصادر اليونيفيل أن بعض الوحدات الفرنسية الجديدة يمكنها في الحقيقة أن تكون على أهبة الاستعداد ابتداءً من هذا الأسبوع. انتهت الملاحظة).

يتساءلون عمّا إذا كان انتشار الجيش فكرة جيّدة إن استمرّ حزب الله
10. يتفق جنبلاط وحمادة إذاً على أنّ سياسيّي 14 آذار يواجهون خياراً صعباً. بإمكانهم المضيّ قدماً في دعم انتشار الجيش اللبناني بحسب قرار الحكومة، ولكنه انتشار يبدو أنه يحصل بسرعة أكبر مما كانوا يتصورون. باعتبار أن مقاتلي حزب الله قد ذابوا بالتأكيد بين صفوف الأهالي العائدين ولم يسلّموا سلاحهم الثقيل، وهذا يجعل الجيش هدفاً أساسياً للضربة الإسرائيلية المقبلة ضد لبنان، ما يعني أن الجيش اللبناني سيدمَّر أو يصبح طرفاً مقاتلاً الى جانب حزب الله.

من ناحية أخرى، يمكن سياسيّي 14 آذار أن يحاولوا حثّ الحكومة على تأجيل نشر الجيش، ما سيهدر فرصة تاريخية لنشر الجيش اللبناني حتى تخوم الخط الأزرق، كما أن ذلك سيسمح بعودة الوضع السابق للحرب، مع حزب الله في موقع التحكم. فضلاً عن أن الكلفة السياسية لعكس قرار حكومي يعد بإخراج الاسرائيليين من لبنان سيكون عالياً لدرجة لا يمكن احتمالها، قال حمادة، ما سيفتح الباب على اتهامات جديدة لـ14 آذار بالتواطؤ مع إسرائيل.

11. تناقش إيمييه والسفير فيلتمان في إمكان ربط نشر اليونيفيل المعززة بشكل من أشكال نزع سلاح حزب الله، ولكن جنبلاط تساءل – مع هزّة كتفه المميزة – عن الضغط الذي سيُحدثه ذلك على حزب الله حيث سيكون الإسرائيليون قد غادروا على أية حال. «ماذا لو لم تأتِ اليونيفيل الجديدة؟ الإسرائيليون خرجوا. والجيش في الجنوب». وذكّر إيمييه والسفير فيلتمان اللبنانيين بطلب الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير خلال أسبوع عن وقف الاعتداءات وخلال شهر عن المواضيع الأعمّ، بما في ذلك مسألة نزع السلاح. من دون أن يتوقع إجابة، تساءل جنبلاط عمّا إذا كان التقرير الجديد للأمين العام سيحمل سلطة أكبر من التقارير السابقة عن القرار 1559. حثّ إيمييه والسفير فيلتمان اللبنانيّين على إطلاق «لحظة حقيقة» في ما خص سلاح حزب الله، ولكن حمادة، جنبلاط وخوري رأوا أنّ إثارة لحظة الحقيقة الآن ستعطي حزب الله نصراً جليّاً. «علينا أن ننتظر على الأقل حتى تنتهي «الاحتفالات»»، قال جنبلاط.

صمود البنية التنظيميّة لحزب الله كان أكبر من المتوقّع
12. تحدّث اللبنانيون أيضاً بإعجاب مجبول بالخوف عن القدرات التنظيمية لحزب الله. فرغم تدمير قدر كبير من البنية التحتية للحزب – مباني مكاتب، عيادات، مدارس، مؤسسات خيرية صارت كلها خراباً – تمكن حزب الله من نشر الجرافات لفتح الطرق في الجنوب. وإذ أشاروا إلى تغطية التلفزيون اللبناني للوضع في الجنوب، التي كانت تشكّل خلفيّة نقاش ما بعد العشاء، لفتوا الى أن أعلام حزب الله كانت مرفوعة في كل مكان، على الجرافات، السيارات، صناديق المساعدات الانسانية، الخ. النصر المعنوي لحزب الله ساحق لدرجة أنه «لا شيء آخر يهمّ»، اشتكى خوري. شكك الضيوف في أن عودة المهجرين الى ديارهم لم تكن بالعفوية التي افتُرضت في البداية. قال حمادة إنّ حزب الله شجّع بالتأكيد السكان على العودة الى ديارهم لإعطاء انطباع بالنصر ولتوفير غطاء لمقاتليه الذين ما زالوا في الجنوب.

«عدوّ عدوّي... ليس صديقي»
13. بعد ذلك، استرسل جنبلاط في نقد عنيف لأفعال إسرائيل خلال شهر الحرب. بإغلاق المطار وتحويل الوزراء اللبنانيين إلى «متسوّلين» حين يشاؤون الانتقال إلى المؤتمرات الدولية كروما، جعل الإسرائيليون الحكومة اللبنانية تبدو بمظهر العاجز. كان على وزراء الحكومة اللبنانية التركيز على تأمين الأساسيات، كالوقود، ما حرمهم الوقت اللازم لتقوية بيتهم الداخلي تحضيراً للمواجهة المرتقبة مع حزب الله. كان الإسرائيليون منغمسين في «تفكير رغبوي» حينما اعتقدوا أنهم، بفرض المعاناة على الشعب اللبناني بكامله، سيقلبونه ضد حزب الله. بدلاً من ذلك، أضحى كره إسرائيل أشدّ ضراوة، وهنالك احترام حذر لحزب الله «في كل مكان». (ملاحظة: نحن نلاحظ هذه الظاهرة حتى لدى الموظفين اللبنانيين الذين يعملون في السفارة منذ زمن طويل. انتهت الملاحظة).

14. إسرائيل «لا تتعلّم»، اشتكى جنبلاط، مضيفاً أن أفعال الحكومة الإسرائيلية أضعفت مؤسسات الدولة وسلطتها – وهي ليست ذات قيمة كبيرة أساساً، لفت السفيران – إلى درجة أنهم «حوّلوا السنيورة إلى أبي مازن». «ألم يتعلموا شيئاً من فلسطين؟». نصر الله يبدو الآن بطلاً في لبنان وخارجه. حين سأله السفيران عمّا كان على إسرائيل أن تفعله برأيه، قال جنبلاط إنّ الهجوم البري الإسرائيلي في اليومين الأخيرين من الحرب كان يملك فرصة للنجاح أكبر من الغارات الجوية التي أرهبت كل اللبنانيين. وأشار جنبلاط الى الإغلاق المستمر للمطار كإشارة أخرى على أنّ إسرائيل «ما زالت لا تستوعب الوضع». سُمح لحزب الله بإعلان النصر، وإرسال جماعته إلى الجنوب، والتلويح بالأعلام في كل مكان من بيروت والجنوب، وإخراج الإسرائيليّين من لبنان مقابل مجرّد وعد بالتعاون مع الجيش، ورغم ذلك كله، لا يُسمح للحكومة اللبنانية بفتح المطار. اعترف جنبلاط بأنه غير مرتاح تماماً للإدارة الأمنية للمطار، ولكنّ الضرورة السياسية لفتحه تضاهي المخاوف الأمنية «البسيطة» مقارنة بالوضع الأمني للحدود السورية – اللبنانية.

حضٌّ على التكاتف ضدّ خطاب حزب الله
15. حاول السفيران إقناع جنبلاط وحمادة وخوري بالتركيز على كيفيّة بثّ رسالة مطمئنة عن ضرورة بناء الدولة وأن يكون للدولة القرار الأول، بحسب اتفاق الطائف، نقاط السنيورة السبع، التصريحات الأخيرة للزعماء الروحيين، وما الى ذلك. تنبأ السفيران بأن معظم اللبنانيين الخائفين الآن من حرب أهلية سيجدون خطاب الوحدة الوطنية وبناء الدولة مطمئناً. بالتأكيد فإنّ الساسة اللبنانيين سيتمكّنون، عبر خطاب الوحدة، من الردّ على رسائل نصر الله بطريقة حذقة وغير مباشرة. وافق جنبلاط على أنه، إذا وقف الدروز والمسيحيّون والسنّة صفّاً واحداً، فإنّ نصر الله قد يفكّر مرّتين قبل الدخول في مواجهة. ثم استرسل جنبلاط في الهجوم على ميشال عون («ما زال في السرير مع نصر الله») وعلى مسيحيي 14 آذار والسنّة الذين يقودهم سعد الحريري. قال جنبلاط إنّ موارنة 14 آذار، بانتهازيّتهم وغريزة البقاء لديهم، سيبدأون قريباً بالانحياز مجدداً باتجاه سوريا، مقتنعين بأنّ نجمها يصعد، فيما السنّة هم ببساطة جبناء ويخافون من أن تنحو التوتّرات السنّية – الشيعية منحى العنف.

16. تساءل اللبنانيون عمّا قد يكون رأي رئيس المجلس بري في خطاب نصر الله. اتّفقوا على أن بري على الأرجح مرتعب، نظراً لآماله ببناء موقعه السياسي الخاص على حساب حزب الله. ولكن خطاب نصر الله سيخيف بري الى درجة تمنعه من التفكير بأي قطيعة مع حزب الله لمصلحة التعاون مع ائتلاف 14 آذار. رغم ذلك، اتفقوا جميعاً على محاولة تلمّس ما إذا كان برّي قد يصبح حليفاً صامتاً في تفتيت النصر الأحادي الذي أعلنه نصر الله.

17. قبل أن يتسلل من شقّة حمادة عبر سلّم الخدم، تعهّد جنبلاط بأن «يستمرّ في قول الحقيقة»، حتى لو لم ينضمّ إليه أحد. ولكنّه شكّك في أن يستمع له أحد. ثمّ أضاف، «كما أنني لا أعلم الى متى سأبقى موجوداً»، مشيراً إلى مخاوف إضافية من التهديدات بالقتل. كان سؤاله الأخير قبل أن يختفي في السلّم المعتم موجَّهاً لفيلتمان: «وماذا حصل بالنسبة لامتياز الإعفاء من تأشيرة دخولي للولايات المتحدة؟».

تعليق
18. على المرء ألاّ يقلّل من تأثير كلمات نصر الله البارحة على مزاج البلد هنا: الشيعة ومناصرو السورييّن هم في حالة نشوة بفضل انتصارهم المزعوم، فيما جماعة 14 آذار الاستقلاليون هم في قنوط. اليأس الذي عبّر عنه جنبلاط وحمادة وخوري لمسناه من الآخرين الذين هاتفناهم. يبدو العديد من صلاتنا مشلولاً جرّاء الرعب ممّا ستفعله سوريا – وحزب الله – ردّاً على القرار 1701. (مضيفنا مروان حمادة كان، يجب الاعتبار، أول ضحية لردّ سوريا على القرار 1559، بالرغم من أنه نجا – بالكاد – من التفجير الذي استهدفه في 1 تشرين الأوّل 2004).

19. الجو هنا يشي بالتأكيد بأن نجم حزب الله وحلفائه في صعود، فيما الحكومة اللبنانية و14 آذار تسقطان إلى موقع اللاتأثير (منضمين الى أبي مازن وآخرين، بحسب البعض). نحن نأمل أن تكون هذه ظاهرة مؤقتة: حين يكتشف اللبنانيون مدى الدمار الذي لحق ببلادهم، فإنّ وهج «انتصار» حزب الله سيخبو بالتأكيد، خاصة إذا قامت 14 آذار – كما نأمل – باستجماع نفسها لبثّ رسالة موحّدة تسائل عمّا اذا كان «النصر» يستحق كلفته. نحن نأمل أن تقوم الدول العربية المعتدلة، التي لا بدّ من أن أداء نصر الله قد صعقها بقدر ما صعقنا، بتوصيل رسائل لسوريا بالتخلّي عن أي مخططات خبيثة، ولسعد الحريري والسنيورة حتى يحافظا على أعصاب هادئة وشجاعة في الأسابيع المقبلة.

20. لكن أمامنا مشكلة آنيّة تحتاج إلى حلّ مبدع: كما أوضح نصر الله في خطابه، فإنّ حزب الله لا ينوي التخلّي عن سلاحه، ولا حتى في الجنوب. يمضي انسحاب الجيش الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وتوسيع اليونيفيل قدماً على الرغم من تأكيد نصر الله أن نزع السلاح يساوي الفتنة. نحن نتوقع أن يشتري حزب الله الوقت في هذه المرحلة، متجنباً استفزازات قد تستدرج رداً إسرائيلياً عنيفاً. بناءً على ذلك، كل شيء يبدو هادئاً بالنسبة إلى الوضع الأمني في الجنوب. ومع أننا لن نعود إلى الوضع السابق للحرب على أية حال – انتشار الجيش في الجنوب وهو ما يحصل للمرة الأولى منذ عقود، هو مطلب قديم لنا – فإن الخطر الذي يمثّله حزب الله على إسرائيل والدولة اللبنانية سيظل قائماً على الأرجح. من وجهة النظر اللبنانية، فإنّ مزارع شبعا عنصر أساسي لحل هذه المسألة. ولكن أي انسحاب إسرائيلي من شبعا – إذا كان ممكناً من الأساس – لن يحصل قبل أن يتحقّق نزع السلاح الذي يرى اللبنانيون «تحرير» شبعا ضرورياً لتحقيقه. سنقابل رئيس الوزراء السنيورة، رئيس المجلس بري، وسياسيين آخرين في الأيام المقبلة كي نحوز فهماً أفضل للخيارات التي تواجه لبنان وتواجه تطبيق القرار 1701.
فيلتمان
رقم البرقية: 06BEIRUT2643
مصدر الترجمة: الأخبار اللبنانية

ويكيليكس: خلافات بين حسن نصر الله ونبيه بري بعد حرب تموز 2006

كشفت إحدى الوثائق التي حصل عليها موقع ويكيليكس ونشرتها جريدة الأخبار اللبنانية مؤخراً أن ثمة خلافات طرأت بين زعيمي الشيعة اللبنانيين نبيه بري وحسن نصر الله بعد حرب تموز 2006 على لبنان, ووصلت إلى حد قطع الاتصالات المباشرة بين الرجلين.

وبحسب الوثيقة فإن الرجلان تبادلا الغضب من مواقف كليهما, فنبيه بري غضب على نصر الله بعد إلقاءه "خطاب النصر" في 14 آب والذي " تصرف نصر الله، خلاله، ظاناً أنه أكبر من صلاح الدين، وأكبر منّا كلّنا" بحسب ما ورد في الوثيقة على لسان الوزير محمد خليفة.

أما نصر الله فقد غضب على نبيه بري بعد قيام الأخير "بخداع" الوزراء الشيعة وموافقته على قرار نشر الجيش اللبناني في الجنوب. وبحسب الوثيقة فإن نصر الله "انفجر غضباً" من ذلك, ما دفعه إلى إبلاغ بري عبر وسطاء بأن حزب الله ليس "مستعداً لتسليم مواقعه للجيش اللبناني".

لكن بري تمكن في النهاية "من إقناع نصر الله بأنه، نظراً لكون الإسرائيليين يعرفون مكان تمركز المواقع الثابتة... فإنها تحوّلت إلى عبء وليست شيئاً ثميناً لحزب الله". لكن ذلك لم يكن خاتمة الخلاف, إذ تنقل الوثيقة أن بري انزعج مرة أخرى "من إشارة نصر الله إلى أن على الجيش اللبناني أن يعود إلى حزب الله".

وتورد البرقية معلومات عن خسائر حزب الله ومزاعم عن مقاتلين يتبعون حزب الله "ممن لا يريد الحزب تبنّيهم علناً", كما تورد معلومات عن أن حزب الله "دفن نحو 100 جثة تعود لمقاتلين من صفوفه بعيداً عن الأضواء، لتفادي الكشف عن خسائره الحقيقية".

رقم البرقية: 06BEIRUT2699
التاريخ: 19 آب 2006 8:23
الموضوع: وزير شيعي يدّعي أنّ برّي خدع حزب الله وأنه على خلاف الآن مع نصر الله
مصنّف من: السفير جيفري فيلتمان

ملخَّص
1. أخبر وزير الصحة اللبناني (شيعي وعضو في حركة أمل) محمد خليفة (الرجاء حماية اسمه)، السفير في اجتماع في الثامن عشر من آب، أنّ رئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله هما على خلاف حالياً. وبحسب خليفة، كان برّي غاضباً من «خطاب النصر» الذي ألقاه نصر الله يوم 14 آب. ورغبةً منه في كبح جماح حزب الله، خدع برّي وزيري حزب الله من خلال موافقته على قرار مجلس الوزراء الذي اتُّخذ في 16 آب لنشر الجيش اللبناني في الجنوب، رغم أن جزءاً من القرار تخطّى الخطوط الحمراء لنصر الله. في جميع الأحوال، لا يزال نصر الله وبري يحافظان على اتفاق على بعض «الخطوط الحمراء» التي تشمل رفض وجود قوات لحلف شمالي الأطلسي في لبنان، إضافة إلى رفض انتشار قوات دولية على طول الحدود السورية – اللبنانية. ونسب خليفة لنفسه انتصاراً صغيراً، قائلاً إن جولته في الجنوب أعادت سيطرة الحكومة اللبنانية على المستشفيات والمستوصفات التي حاول حزب الله أن يحتلّها. واستناداً منه إلى تقارير طبية وأخبار متداولة، قدّر خليفة أن ما بين 300 إلى 400 من مقاتلي حزب الله قُتلوا في الحرب. وقدّم صورة مروّعة عن الجرحى من مقاتلي حزب الله الذين خرجوا من مخابئهم تحت الأرض بعد الانسحاب الإسرائيلي. خليفة، غير المعجب بحزب اللّه، رأى أن «أجواء النصر» ستخفت، وأن أهل الجنوب سيستفيقون قريباً على الخسائر التي مُنوا بها بسبب نزاع تسبّب الحزب به. لكن في الوقت نفسه، أكّد خليفة أن الكراهية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل موجودة في كل مكان في الجنوب، وأنها لن تتلاشى.
نهاية الملخص.

نصر الله وبرّي على خلاف
2. بناءً على طلب من الوزير محمد خليفة، زاره السفير في منزله (بعيداً عن الإعلام وعن فريق عمله الوزاري). وقال خليفة – أحد الوزراء الشيعة في الحكومة، والموالي لنبيه بري، إن الاتصالات مقطوعة بين برّي وحسن نصر الله. وخليفة، الذي لطالما شكا لنا بأن بري كان مراعياً جداً لرغبات نصر الله (سامحاً بذلك، على حد تعبير خليفة، لحزب الله بأن يبتلع حركة أمل)، كان بادي السرور بالتغيّر الذي طرأ على مجرى التطورات. وعلى وقع الصوت القوي للتلفزيون بهدف تعطيل أي وسيلة تنصُّت، قال خليفة إن الخلاف بين بري ونصر الله ينبع من تطوّرين: الأول لأن بري كان غاضباً من «خطاب النصر» يوم 14 آب، الذي «تصرف نصر الله، خلاله، ظانّاً أنه أكبر من صلاح الدين، وأكبر منّا كلّنا».

حزب الله يحدّد خطوطاً حمراء لقرارات الحكومة
3. والعامل الثاني للخلاف هو أن نصر الله كان غاضباً لأن برّي خدع الوزراء الشيعة عبر الموافقة على قرار نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وهو الذي اتخذته الحكومة يوم 16 آب. وأوضح خليفة أن هذا القرار تجاوز ما كان يمكن نصر الله أن يقبل به. وقال خليفة إن نصر الله أبلغ بري، من خلال وسطاء، بأن حزب الله مستعد للتعاون مع نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وأنه سيسمح للجيش بمصادرة أي أسلحة يعثر عليها. إلا أن حزب الله لم يكن مستعداً لتسليم مواقعه للجيش اللبناني. والأهم من ذلك، أن حزب الله كان يريد إبرام تفاهم على أن تبقى بعض الأجزاء من الجنوب عملياً خارج نطاق عمل كل من الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» المعزَّزة.

4. على حد تعبير خليفة، فإنّ بري تمكّن من تغيير موقف حزب الله حيال موضوع المواقع (العسكرية) الثابتة، وتمكن أخيراً من إقناع نصر الله بأنه، نظراً لكون الإسرائيليين يعرفون مكان تمركز المواقع الثابتة، وألحقوا أضراراً كبيرة بها، فإنها (المواقع الثابتة) تحوّلت إلى عبء وليست شيئاً ثميناً لحزب الله. لكن نصر الله لن يتزحزح عن المحافظة على مناطق «ممنوع الدخول إليها» في الجنوب. في هذا الوقت، اتفق بري والسنيورة اتفاقاً كاملاً على ضرورة إعطاء الجيش اللبناني الحق بالتمركز في أي مكان في البلاد، بحيث لا تبقى أي منطقة في الجنوب خارج حدود صلاحيات الجيش اللبناني. وانزعج بري خاصة من إشارة نصر الله إلى أن على الجيش اللبناني أن يعود إلى حزب الله، حتى في البيان الوزاري. وطمأن بري السنيورة إلى أن الحكومة ستقر مرسوم نشر الجيش في الجنوب بالإجماع، مع إلغاء فقرة «المناطق الممنوع على الجيش الدخول إليها».
اللجوء إلى وسيط آخر لخداع وزيري حزب الله

5. خلال اجتماع مجلس الوزراء، اتصل برّي بوزير الزراعة طلال الساحلي (تُقاطَع جلسات مجلس الوزراء اللبناني دورياً باتصالات من الزعماء السياسيين للوزراء المحسوبين من حصّتهم – سعد الحريري يتصل بالسنيورة، ووليد جنبلاط يتّصل بمروان حمادة، إلخ...). برّي قال للساحلي أن يصوّت تأييداً لقرار نشر الجيش وأن يبلغ خليفة ووزير الخارجية فوزي صلوخ بالتصويت بنعم أيضاً. ونظراً للتنسيق الوثيق بين بري ونصر الله خلال الأزمة، فهم وزيرا حزب الله سلوك الساحلي على أنه إشارة إلى أن نصر الله على علم بالاتفاق، وهو ما سمح للقرار (نشر الجيش) بالمرور بسرعة ومن دون مناقشة بعدما نال تأييد الوزيرين طراد حمادة ومحمد فنيش (أبلغنا وزراء آخرون بأنهم فوجئوا من كيفية مرور جلسة مجلس الوزراء يوم 16 آب بهذا الهدوء، نظراً لمقدار ما كانت الحكومة قريبة من السقوط على خلفية مناقشة تفاصيل قرار نشر الجيش قبل أيام قليلة فقط).

6. وفي وقت لاحق، قرأ نصر الله تفاصيل قرار الحكومة وانفجر غضباً. وعندما واجه وزيرا حزب الله نبيه بري، أجابهم بأنه يستخدم خليفة دائماً لإمرار رسائله إلى الوزراء الشيعة – تصريح مؤكد – عندما يكون هناك اتفاق بين أمل وحزب الله على أي موضوع. كان على وزيري حزب الله أن يدركا أنّ شيئاً من طبيعة مختلفة متأتٍّ من سلوك الساحلي. لو تحقّقا من الأمر، لكان بإمكانهما التصويت ضد القرار. لم يرغمهما أحد على التصويت للقرار. هكذا وافق وزيرا حزب الله ونصر الله على قرار الحكومة من دون أن تكون نيّتهم شقّ الحكومة ولا التضامن الشيعي ولا الاعتراف بأنّهم خُدعوا من خلال التصديق على أمر من دون التحقُّق منه من سيّدهم.

لكن برّي ونصر الله يحافظان على بعض النقاط الحمراء المشتركة
7. سأل السفير، خليفة، عما إذا كان يعتقد بأن هناك تفاهماً غير مكتوب يتضمّن ما يفيد بأنه، بينما نال الجيش اللبناني الحق من الحكومة بالانتشار أينما يشاء، فإنه لن يضغط في هذا الاتجاه. توقّع خليفة أن يحصل هذا السيناريو في بداية الأمر، لكن سيصبح الجيش أقوى وأقوى مع مرور الوقت. وفي النهاية سيكون الجيش قادراً على فرض سلطته في كل مكان، وهو ما يعوّل عليه برّي. وسأل السفير، خليفة، عما إذا كان بري ونصر الله، رغم خلافهما الحالي، يحافظان على «خطوط حمراء» مشتركة حول تطبيق القرار الدولي 1701. «بالتأكيد»، أجاب خليفة وهو يحصي على أصابعه النقاط الآتية: «ممنوع أي شيء يشبه قوات حلف الأطلسي»، على حد تعبير خليفة الذي تابع قائلاً «لا يمكننا قبول قوات أطلسية هنا. نقطة على السطر». ثانياً، حتى ولو كان سيصدر قرار (دولي) ثانٍ، لا يمكن أن يكون ذلك تحت الفصل السابع (من ميثاق الأمم المتحدة). ثالثاً، ممنوع قوات أجنبية على طول الحدود اللبنانية – السورية.

8. رأى خليفة أن الموافقة على أي من هذه الشروط من شأنها إعادة رمي لبنان في موقع مشابه للخضوع لوضعية الانتداب. «سنتحول إلى عراقٍ ثانٍ أو أفغانستان أو فلسطين». وقرأ السفير مع خليفة فقرات من القرار 1701، مستعيدين الفقرات الواضحة حول تهريب السلاح ومراقبة الحدود، مشيراً إلى أن على لبنان التزامات جليّة في هذا الموضوع. أكثر من ذلك، قال السفير إن لدى الرئيس بري مصلحة حقيقية في رؤية حزب الله عاجزاً عن إعادة تموين ترسانته العسكرية. ورأى خليفة أن على لبنان القيام بمهمة مراقبة حدوده، ربما عبر الاستعانة بالمساعدات التكنولوجية العالية، لكن من دون قوات أجنبية. وحذّر السفير، خليفة، من أن الحصار على الأجواء والمياه اللبنانية سيستمر حتى يصبح المجتمع الدولي واثقاً من تحسُّن مراقبة الحدود، والوسيلة الأسرع لفعل ذلك هي بطلب مساعدة اليونيفيل من خلال القرار الدولي. «بري لن يوافق أبداً على ذلك»، وفق خليفة: «أبداً! لا يمكنكم طلب ذلك منه». حاول السفير البرهنة بأنّ مراقبة مشددة للحدود مع مساعدة دولية تعزز الدولة ولا تضعفها.

بانتظار صحوة في الجنوب، معاداة الولايات المتحدة في الذروة
9. رغبة منه في تغيير الموضوع، وصف خليفة ما رآه في زيارته التي دامت يومين إلى جنوب لبنان. قال إن الدمار اللاحق في بعض القرى كان «لا يُصَدَّق، أسوأ بكثير من الحرب الأهلية». أعرب عن اعتقاده بأنه بمقدار ما ستظهر آثار الدمار، سينتهي مفعول «سكرة الانتصار» لدى المواطنين، وسيبدأون بمساءلة سياسات حزب الله التي أثارت العقاب الإسرائيلي. وقال إنه، على المدى الطويل، سيعاني حزب الله. لكنه عاد وأشار إلى أنه وجد منسوب كره الولايات المتحدة وإسرائيل مرتفعاً جداً. قال «يعتقد الناس أنكم مذنبون بقدر ذنب إسرائيل»، راوياً قصصاً حتى عن قرى مسيحية تلوم الولايات المتحدة على توفيرها قنابل عنقودية ودعماً سياسياً لإسرائيل لتضرب ما يُنظَر إليه على أنه استهداف عشوائي للمدنيين. قد يتحوّل لومهم إلى تحميل حزب الله المسؤولية – «لنأمل أن يحصل ذلك» – لكن هذا لا يعني أن كرههم للولايات المتحدة وإسرائيل سيخفّ، على حدّ توقَُع خليفة.

خسائر حزب الله بين 300 و400 مقاتل
10. سأل السفير عن حصيلة القتلى، في سياق اعتباره أنّ التقديرات حول الدمار اللاحق بالبنية التحتية يبدو أنها مبالَغ فيها لأسباب سياسية. أجاب خليفة بأنه جرى التعرّف على ما بين 850 و875 جثّة. إضافة إلى ذلك، ثمة تقريباً 300 جثة في مقابر جماعية أو في مشارح المستشفيات لم يتم التعرف إلى هوياتها بعد. الجثث الموجودة في المقابر تمّ تصويرها وتوصيفها وأُخذَت منها عيّنات من الحمض النووي DNA حتى يُجرى المقتضى إذا بحث عنهم أقاربهم. بعض هذه الجثث يعود لمقاتلين من حزب الله ممن لا يريد الحزب تبنّيهم علناً، لكن عدداً كبيراً من الجثث غير معروفة الهوية تعود لكهول، وفي بعض الحالات لعائلات كاملة. إضافة إلى ذلك، قال خليفة، إنه، وفقاً لمعلومات مستقاة من روايات متداولة، فإن حزب الله دفن نحو 100 جثة تعود لمقاتلين من صفوفه بعيداً عن الأضواء، لتفادي الكشف عن خسائره الحقيقية.

11. وقدّر خليفة أن إسرائيل قتلت ما بين 300 و400 من مقاتلي حزب الله، معتمداً على آلية معقَّدة في احتساب المقاتلين المحتملين الذين ربما سقطوا من صفوف حزب الله، استناداً إلى أعمار الجثث التي لم يتم التعرف على هوياتها والتي تندرج في سنّ القتال عند الرجال، وكم من مقاتلي الحزب ربّما دُفنوا سراً. وقال خليفة إن هذا الرقم (بين 300 و400 قتيل) هو ضربة قاسية، وسيساعد على جعل المواطنين يفكرون مرتين حيال حزب الله كلما أصبحت الخسائر البشرية معروفة أكثر. بعد ذلك، قدّم خليفة صورة مخيفة عن أعداد مقاتلي حزب الله ممن خرجوا من مخابئهم تحت الأرض، ونالوا العناية الطبية فور بدء الانسحاب الإسرائيلي. ومثالاً على ذلك، دلّ خليفة على قصبة رجله قائلاً إن مقاتلاً كان يعاني من إصابة كبيرة في الشق السفلي من رجله. ورغم أنه تمكّن من إيقاف النزف، فإنّه لم يطلب العناية الطبية لـ15 يوماً. ومع مرور الوقت، عاينه طبيب، وكان الالتهاب والتعفن قد تغلغلا في أنسجة رجله وصولاً إلى فخذه. وتساءل خليفة «مَن هم هؤلاء الناس؟ كيف يمكنهم البقاء هكذا؟ هل أجبره أحد على البقاء هكذا؟».

إعادة بسط السيطرة المركزيّة في القطاع الصحّي
12. عبّر خليفة عن اعتزازه العميق بأنه وضع علم الدولة المركزية خلال جولته. بمؤازرة أفراد من قوى الأمن الداخلي، استعاد خليفة المستشفيات والمستوصفات التي كان حزب الله قد بدأ باحتلالها، تعويضاً منه على تدمير مرافقه. وباستثناء المستوصفات الطبية المدمرة التي أصبحت خارج الخدمة، قال خليفة إنه أعاد سيطرة وزارة الصحة على جميع المؤسسات الاستشفائية في الجنوب. وأشار السفير إلى أنه يجدر بالحكومة اللبنانية أن تكون أكثر حزماً في هذا الموضوع، وهو ما وافق خليفة عليه.

تعليق
13. لا نشك في مدى كراهية خليفة لحزب الله. كما أن تقريره عن مداولات جلسة مجلس الوزراء يشرح الهدوء الغريب الذي ساد جلسة الحكومة يوم الأربعاء الماضي – بعد المعارك السياسية التي شهدتها الجلسات الوزارية السابقة. لكننا نعتقد أيضاً بأن خليفة كان يحاول تقديم رئيسه برّي في صورة بطولية لنا. ربّما تمكّن برّي من خداع نصر الله في تلك المرة الوحيدة، لكن بري يبقى رغم كل شيء الشريك الأصغر ولا يبدو أن لديه النية بعد لمواجهة حزب الله مباشرة. على سبيل المثال، لو كان بري عاقداً النية على الانضمام إلى حركة 14 آذار في إزاحة إميل لحود من رئاسة الجمهورية، لكان بإمكاننا تصنيفه عن حق قائداً شجاعاً. وبالنسبة للخطوط الحمراء المتفق عليها بين بري ونصر الله، يمكننا على الأرجح تفادي استثارة الشيعة في موضوع قوات حلف شمالي الأطلسي، عبر التأكُّد من عدم مشاركة عسكرية أو مساهمة في الفرق من أي دولة عضو في الحلف الأطلسي تحت عنوان أطلسي صريح. لكن، سيكون علينا مواصلة الدفع باتجاه المشاركة الدولية التي نحتاج إليها بوضوح على طول الحدود مع سوريا وعلى المعابر الحدودية، ومن ضمنها المطار والمرافئ البحرية.
فيلتمان
رقم البرقية: 06BEIRUT2699
مصدر الترجمة: الأخبار اللبنانية

ويكيليكس: السفير السعودي في لبنان أبلغ دبلوماسيين أمريكيين أن حزب الله يعتقد بمسؤولية السوريين عن إغتيال مغنية

كشفت وثائق دبلوماسية أمريكية سرية نشرها موقع ويكيليكس أن السفير السعودي السابق في لبنان عبد العزيز الخوجة ابلغ دبلوماسيين أمريكيين في بيروت أن حزب الله يعتقد أن السوريين هم المسؤولون عن اغتيال عماد مغنية في العاصمة السورية دمشق قبل عامين.
وقالت صحيفة الغارديان الصادرة الأربعاء نقلاً عن الوثائق إن اغتيال مغنية القيادي في حزب الله اللبناني صدم المسؤولين في سوريا وفجّر لعبة لوم بين أجهزتها الأمنية المتنافسة، وأثار تكهنات محمومة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط حول الجهة المسؤولة.

وذكرت أن نظام الرئيس بشار الأسد صُعق حين إغتيل مغنية في انفجار قنبلة متطورة زُرعت في سيارته، فيما انخرط مسؤولو الاستخبارات العسكرية ومديرية المخابرات العامة في صراع داخلي لإلقاء اللوم على بعضهم البعض عن الاختراق الأمني الذي أدى إلى مقتل مغنية.

واضافت إن السفير السعودي في لبنان وقتها عبد العزيز الخوجة ابلغ دبلوماسيين أمريكيين في بيروت أن حزب الله يعتقد أن السوريين هم المسؤولون عن إغتيال مغنية، والذي لم يحضر أي مسؤول سوري جنازته في الضاحية الجنوبية لبيروت في اليوم التالي، فيما مثّل إيران وزير خارجيتها والذي جاء إلى لبنان، حسب الخوجة، لتهدئة حزب الله ومنعه من اتخاذ إجراءات ضد سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن برقية دبلوماسية أمريكية نسبت إلى الخوجة قوله "إن سوريا واسرائيل ابرمتا صفقة سمحت بتصفية مغنية"، مع أن أية جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الاغتيال رغم أن اصابع الاتهام وُجهت وعلى نطاق واسع نحو اسرائيل.

وقالت إن الدبلوماسيين الامريكيين كتبوا في مذكرات دبلوماسية "إن اغتيال مغنية تسبب في توتير العلاقات بين سوريا وإيران، ربما لأن طهران شاطرت شكوك الخوجة من التواطؤ السوري في القضية، واستغرق الأمر أكثر من عام قبل تحسن العلاقات بينهما في اعقاب زيارات منخفضة التمثيل قام بها إلى دمشق أواخر العام 2009 الجنرال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الايراني، والذي وصفه مصدر لبناني بأنه المسؤول عن الأنشطة العسكرية لحزب الله.

وأشارت الصحيفة نقلاً عن الوثائق الدبلوماسية الأمريكية "أن مسؤولين اميركيين تكهنوا بأن غياب سليماني الطويل عن دمشق ربما يعكس التوترات العالقة بين ايران وسوريا التي اندلعت بعد اغتيال مغنية".

وذكرت برقية دبلوماسية أن وزير الدفاع اللبناني وقتها إلياس المر "ابلغ دبلوماسيين أمريكيين أن مغنية كان ناشطاً جداً في بيروت وتورط في اغتيال سياسيين لبنانيين معادين لسوريا، وكان يعمل مع الحرس الثوري الايراني من جهة ومع رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السورية وقتها آصف شوكت من جهة اخرى".

ويكيليكس: السعوديون اقترحوا تشكيل قوة عربية بمساندة من أمريكا وحلف شمال الأطلسي لانهاء وجود حزب الله في لبنان

في برقية دبلوماسية أمريكية نشرها موقع ويكيليكس اليوم وعرضتها جريدة الغارديان البريطانية أظهرت البرقية اقتراحاً سعودياً  بإنشاء قوة عربية تدعمها الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي للتدخل في لبنان قبل عامين وتدمير حزب الله المدعوم من ايران .

وقدم هذا المقترح وزير الخارجية السعودي المخضرم سعود الفيصل إلى المستشار الأمريكي الخاص في العراق ديفيد ساترفيلد, غير أن الولايات المتحدة ردت بالشك في نجاح تلك الخطة العسكرية.

وبحسب البرقية فإن القوة المقترحة تهدف إلى "خلق والحفاظ على النظام في بيروت وما حولها" حيث ستقوم "الولايات المتحدة والناتو بتوفير وسائل النقل والدعم اللوجستي ، فضلا عن القوة البحرية وتأمين الغطاء الجوي. وقال الامير سعود ان انتصار حزب الله في بيروت سيعني نهاية لحكومة السنيورة و'استيلاء الإيرانيين على لبنان".

وجاءت هذه المناقشة بعد أيام فقط من اقدام منظمة حزب الله وغيرها من الجماعات الموالية لإيران والمؤيدة لسوريا في لبنان على فرض حصار على بيروت ، وتهدد حكومة فؤاد السنيورة آنذاك. وقد نجت حكومة السنيورة بعد تلك الأحداث مقابل تقديمها لتنازلات كبيرة لحزب الله.

وفقا للبرقية فإن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل جادل بأن انتصار حزب الله ضد حكومة السنيورة "جنبا إلى جنب مع التصرفات الإيرانية في العراق وعلى الجبهة الفلسطينية سيكون كارثة بالنسبة للولايات المتحدة والمنطقة بأسرها".
وذكر سعود الفيصل أن السنيورة دعم الفكرة وأن عدد من الدول العربية كمصر والأردن والأمين العام للجامعة العربية عمر موسى على علم بذلك المقترح.

نص الوثيقة باللغة العربي:
التاريخ: 14 مايو 2008
السفارة بالرياض
سري
الموضوع: وزير الخارجية السعودي يقول أن هناك حاجة لوجود قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام
صنفه: نائب رئيس البعثة مايكل جفويلر.
الموجز:
قام السفير دافيد ساترفيلد والفريق المنوب عن القوات المتعددة الجنسيات في العراق بمقابلة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في 10 مايو. بينما كانت العراق هي الموضوع الرئيسي للنقاش، فتح سعود موضوع الأحداث الجارية في بيروت وشدد على الحاجة لـ"رد فعل أمني" على "تحدي حزب الله العسكري لحكومة لبنان". بالتحديد، حث سعود على وجود "قوة عربية" لخلق والحفاظ على النظام في بيروت وحولها، وستدخل هذه القوة بمساعدة وتحت غطاء قوات اليونيفيل الموجودة في جنوب لبنان، إلى جانب "قوات بحرية وغطاء جوي". قال سعود أن نصر حزب الله في بيروت سيعني نهاية حكومة السنيورة و"ستسيطر إيران" على لبنان. نهاية الموجز
التفاصيل:

لبنان: مشكلة عسكرية وحل عسكري
في نقاش مع السفير ساترفيلد، تركز بالأساس حول العراق، ذكر سعود أولا قضية لبنان، وقال أن الجهود التي يبذلها كل من "حزب الله وإيران" للسيطرة على بيروت، هي الخطوة الأولى التي ستؤدي للإطاحة بحكومة السنيورة و"السيطرة الكاملة لإيران على كل لبنان". هذا النصر، مع أفعال إيران في العراق والجبهة الفلسطينية، سيكون كارثة للولايات المتحدة ولكل المنطقة. القوات اللبنانية المسلحة هشة جدا ولا تستطيع تحمل المزيد من الضغط، وهم يحتاجون لدعم عاجل لتأمين بيروت من اعتداءات حزب الله. ما نحتاجه الآن ان تقوم "قوة عربية" تأتي من الدولة المحيطة العربية لتنتشر في بيروت للانتشار في بيروت تحت "غطاء الأمم المتحدة" ومع وجود قوي لقوات اليونيفيل الكائنة في الجنوب اللبناني "حيث يجلسون هناك ولا يفعلون شيئا". وسيطلب من الولايات المتحدة وقوات حلف شمال الناتو أن توفر المعدات لهذه القوة و"الدعم اللوجستي، والحركي" و"غطاء جوي وبحري".

سأل ساترفيلد فيما إذا كان السنيورة والدول العربية يدعمون هذا الاقتراح، فأجاب سعود أن "السنيورة يدعم ذلك بقوة"، لكن أي من الدول العربية لم يعلم بعد بهذا العرض سوى الأردن ومصر "الأمين العام لجامعة الدول العربية، وذلك خوفا من أي نتائج سابقة لأوانها قد تؤدي إلى زوال الاقتراح. لم يتم الاتصال بسوريا بشأن التطورات في بيروت كما قال سعود مضيفا "وما فائدة الاتصال بهم؟"

معركة أسهل
قال سعود أن في كل الجبهات التي تسيطر عليها إيران في المنطقة، فإن معركة في لبنان لتأمين السلام ستكون "الأسهل للفوز بها" (أسهل من معارك في جبهتي العراق وفلسطين). قال ساترفيلد أنه سيكون هناك تشكك كبير في "الجدوى السياسية والعسكرية" لهذا التحرك. بالتحديد، محاولة إقامة تفويض إضافي لقوات اليونيفيل سيكون غاية في الصعوبة. قال ساترفيلد أن الوليات المتحدة يمكن أن تدرس بعناية أي قرار عربي أكثر تطورا. اختتم سعود بالتأكيد أن قوات حفظ سلام من الأمم المتحدة ومن دول عربية بدعم جوي وبحري أمريكي "سيطرد حزب الله للأبد" من لبنان.
قام السفير ساترفيلد بمراجعة البرقية
فريكر
مصدر الترجمة: الدستور
النص الأصلي للوثيقة بالأنجليزية:
08RIYADH768

ويكيليكس: ذهول لبناني بعد اكتشاف شبكة اتصالات حزب الله

كشفت برقية دبلوماسية اميركية نشرها موقع ويكيليكس اليوم الاثنين ان لبنان صدم بالكشف قبل سنتين عن شبكة اتصالات سرية لحزب الله اعتبر دبلوماسيون اميركيون انها تأتي استكمالا لاقامة الحزب دولة.

وجاء في البرقية التي نقلتها صحيفة غارديان البريطانية الاثنين ان الحكومة اللبنانية صدمت بالكشف في نيسان/ابريل 2008 عن شبكة اتصالات واسعة يستخدمها حزب الله المدعوم عسكريا وماليا من ايران.

وبحسب البرقية فان لبنان ابلغ مسألة شبكة اتصالات حزب الله التي يعتقد انها اقيمت بتمويل ايراني الى الولايات المتحدة والسعودية وقد "ذهل " الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالامر بحسب البرقية.

واعتبر الدبلوماسيون الاميركيون في البرقية ان اقامة شبكة الاتصالات تشكل بالنسبة لحزب الله "المرحلة الاخيرة من انشاء دولة ".

ولفتت البرقية الى ان "حزب الله لديه الان جيش واسلحة، ومحطة تلفزيون، ونظام تربوي، ومستشفيات وخدمات اجتماعية، ونظام مصرفي، وشبكة اتصالات ".

وجاء في البرقية ان وزير الاتصالات اللبناني انذاك مروان حمادة حذر القائمة بالاعمال الاميركية في تلك الفترة من خطورة المسالة بعدما اعلن حزب الله انه سيعتبر اي اجراءات ضد شبكة اتصالاته بمثابة عدوان اسرائيلي.

واعتبر حمادة بحسب البرقية ان شبكة الاتصالات تشكل "انتصارا استراتيجيا لايران لانها توجد لايران موقعا متقدما مهما في لبنان، متجاوزة سوريا ".
وتابعت البرقية ان حمادة "يعتبر اهمية (المسالة) بالنسبة لايران استراتيجية اكثر منها فنية او اقتصادية ".

ونفى حمادة "مجمل " ما نقل عنه على موقع ويكيليكس مؤكدا انه لا يزال عند اقتناعه، "وزيرا آنذاك ونائبا اليوم، بوجوب الابقاء على وحدة الشعب والمؤسسات من خلال سيادة الدولة على قدراتها العسكرية والأمنية والقضائية والاقتصادية، وعلى سلامة البنى التحتية ".
ووصف في بيان هذه المعلومات بانها "رواية كاملة مليئة بالافتراءات والتلفيقات عن بعض ما أحاط أزمة شبكة الاتصالات في عام 2008 ".

وقال ان "الحكومة اللبنانية لم تطلب آنذاك حماية أحد للقرار الذي اتخذته اقتناعا منها بأن وحدة مؤسسات الدولة ومنشآتها واحترام القوانين تبقى الضمانة الأولى والأخيرة لحماية لبنان من الأطماع الإسرائيلية أو من التفكك الداخلي ".

وكان مجلس الوزراء اللبناني كشف في 2008 عن شبكة اتصالات خاصة بحزب الله وموازية لشبكة الاتصالات الوطنية وطالب بالتحقيق فيها، ما اشعل معارك دامية في ايار/مايو 2008 اوقعت اكثر من مئة قتيل بين انصار الحزب وانصار الاكثرية النيابية بزعامة رئيس الوزراء سعد الحريري.

وكان الزعيم الدرزي وليد جنباط الذي يعتبر حمادة مقربا منه هو من كشف عن شبكة اتصالات حزب الله في مجلس الوزراء. وقد انتقل جنبلاط منذ ذلك الحين الى موقع وسطي.

ويكيليكس: جنبلاط وصف خبر إغتيال مغنية بـ "الجيد"

نشر موقع ويكيليكس رسالة من السفيرة الأميركية السابقة في لبنان ميشيل سيسون الى إدارتها في 14 شباط 2008 بالتزامن مع إحياء قوى 14 آذار الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري مع تشييع المسؤول العسكري (السابق) في حزب الله عماد مغنية.

وأبرز ما جاء فيها:

في ظل التوتر الحاصل في لبنان نتيجة الأزمة السياسية المستمرة، يرى كثير من اللبنانيين أنّ بلدهم سيدفع ثمن مقتل عماد مغنية. ويطرح اغتيال مغنية، الذي يعدّ أيقونة للمقاومة الشيعية وأكبر الإرهابيين المطلوبين من الولايات المتحدة وإسرائيل، الكثير من الأسئلة حول من يريد موت مغنية وفي هذا التوقيت ولماذا.

كثرت الشائعات والمواقف في شأن الطرف المسؤول عن اغتيال مغنية، فوجّه حزب الله وقوى المعارضة أصابع الاتهام إلى إسرائيل، فيما لم تستبعد شخصيات في قوى 14 آذار ضلوع سوريا بهذه العملية. في جميع الأحوال، تحدثت إحدى الشائعات عن إمكانية ضلوع 14 آذار في اغتيال مغنية، وثمة قلق واسع النطاق سيضرّ بلبنان.

شيّع حزب الله بطله عماد مغنية بعد ظهر يوم 14 شباط في أجواء ماطرة وحزينة، إذ خطب بالحشود الجنائزية كل من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ووزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي.

قبل ساعات من انطلاق جنازة مغنية وليس بعيداً عنها، احتشدت قوى 14 آذار الموالية للحكومة في ساحة الشهداء لمناسبة الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري. ومثّل التجمّع الجماهيري لقوى 14 آذار (يراوح عدد المحتشدين بين 100 ألف ومليون مشارك) محاولة لإعادة تنشيط القاعدة الأكثرية واستعادة زمام المبادرة السياسية بوجه المعارضة. توعّد نصر الله بـ"حرب مفتوحة" مع إسرائيل، متعهّداً تنفيذ عمليات ضدها خارج الحدود اللبنانية للثأر من مقتل مغنية.

وركّزت الخطابات في المسيرة السلمية لقوى 14 آذار على حاجة لبنان إلى "إجماع واتفاق" وانتخاب رئيس للجمهورية فوراً. بين كل الخطباء، وحده الزعيم الدرزي وليد جنبلاط سجّل موقفاً صارماً وعنيفاً من سوريا وحلفائها في المعارضة، متعهداً أنّ لبنان "لن يُسلّم إلى دمشق أو إلى العالم السوري - الإيراني الأسود".

استنكر زعيم 14 آذار، سعد الحريري، اغتيال مغنية وقدم تعازيه إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. في اليوم نفسه، خلال مقابلة تلفزيونية له مع المؤسسة اللبنانية للإرسال، وافق الحريري حزب الله في اتهام إسرائيل بالوقوف وراء قتل مغنية، غير أنه غمز إلى دور سوري بإشارته إلى أنّ الأخير اغتيل في دمشق بالقرب من مدرسة إيرانية في منطقة تسيطر عليها الاستخبارات السورية.

يوم الاغتيال تحدث الأمين العام لقوى 14 آذار، فارس سعيد، عن مقتل مغنية كأنه درس لحزب الله. بما معناه أن يعي حزب الله أنّ حاميه وضامنه الوحيدين هما الدولة اللبنانية والجيش اللبناني لا ترسانته أو الأجهزة السورية.

في الوقت نفسه، يعتقد الزعيم الدرزي وعضو 14 آذار، وليد جنبلاط، أن إسرائيل لأسباب واضحة، أو سوريا لأسباب مجهولة، قضيا على مغنية. وفي جميع الأحوال، وصف جنبلاط بصراحة مقتل مغنية بـ"الخبر الجيد".

ورأى عدد من السياسيين الأكثريين، منهم السفير اللبناني السابق في الولايات المتحدة سيمون كرم ورئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون، أنّ سوريا صفّت مغنية "هديةً للأميركيين". إلا أنّ كرم وشمعون أملا ألّا تكون الصفقة على حساب لبنان.

أبلغ وزير الداخلية، حسن السبع، السفير بأن مغنية، لحُسن الحظ، لم يغتل على الأراضي اللبنانية، وإلا لكانت اتُّهمت قوى 14 آذار بالتآمر مع إسرائيل على حزب الله. لا يزال السبع متردداً بشأن هوية مرتكبي الجريمة، معلقاً باحتمال أن تكون رسالة سورية إلى حزب الله أو الولايات المتحدة، أو أن تكون نتيجة انقسام داخل حزب الله.



وأعرب السبع عن قلقه من دفع لبنان الثمن إذا كانت الرسالة موجهة إلى الولايات المتحدة، على أنها رسالة تذكير بأنّ على الأخيرة التعامل مع سوريا في ما يخص كلّاً من الانتخابات الرئاسية وحزب الله. خرجت نظرية أخرى من طاحونة الشائعات في بيروت، أشارت إلى أنّ السعوديين وآل الحريري تعاونوا مع جهاديين سنّة سوريين لتوجيه ضربة إلى المعارضة وحليفتيها سوريا وإيران. وتستند هذه الفكرة إلى الادعاءات السابقة بأنّ سعد الحريري والمملكة السعودية كانا متورطين بتسليح متشددين سنة، في جهود لمواجهة حزب الله.

وأبلغ ضباط من المستوى المتوسط في قوى الأمن الداخلي ضباطاً ورسميين في السفارة، اعتقادهم بأنّ قوات سورية، خاضعة للرئيس بشار الأسد، قد تكون مسؤولة عن الاغتيال، في جهد لفرض تسوية في ظل المأزق السياسي المستمر، وذلك عبر تخفيف الضعط عن سوريا. وتكهّن الضباط أنّ يكون للاغتيال وقع حادًّ على حزب الله، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتباك واسع وانعدام في التماسك.

ويستند الضباط في تقييمهم هذا إلى التوتر المزعوم بين الأسد ورئيس استخباراته العسكرية، آصف شوكت، نتيجة اختلاف بين زوجتي الرجلين. وذكر الضباط أيضاً أنّ الأسد بات أكثر استقلالية بعد تهميش عدد من المستشارين الموثوق بهم سابقاً مثل شوكت.

فيما دعم معظم المراقبين في المعارضة اللبنانية نظرية حزب الله في احتمال أن تكون إسرائيل مسؤولة عن الاغتيال، أسرّ عضو كتلة عون، النائب غسان مخيبر، لضباط ومسؤولين في السفارة أن من الغريب أن يأتي اغتيال مغنية بعد خروجه من أحد مكاتب الاستخبارات السورية، مضيفاً أن مقتل مغنية يمثّل تحدّياً كبيراً لحزب الله. وعلّق مخيبر بأنّ الأيام المقبلة قد تكشف عن طبيعة "صفقة" يمكن التوصل إليها.

ويكيليكس: وزير الدفاع اللبناني قدم لاسرائيل نصائح حول غزو لبنان وتدمير حزب الله

كشفت برقية دبلوماسية امريكية، من بين الوثائق التي ينشرها موقع ويكيليكس، عن نصائح وزير الدفاع اللبناني الياس المر لاسرائيل لتتمكن من هزيمة حزب الله
وقال المر للامريكيين انه اذا تكرر غزو مثل ما جرى عام 2006 فعلى اسرائيل الا تستعدي السكان المسيحيين.

وفي البرقية التي ارسلتها السفارة الامريكية في بيروت الى وزارة الخارجية في واشنطن نقل عن المر قوله: "لا يمكن لاسرائيل ان تقصف الجسور والبنية التحتية في المناطق المسيحية كان المسيحيون يؤيدون اسرائيل في حرب 2006 الى ان بدأت تقصف جسورهم".
وكانت اسرائيل خاضت حربا لمدة شهر مع حزب الله عام 2006 وارسلت قوات غازية الى جنوب لبنان وقصفت مواقع وبنى تحتية.

وحسب البرقية التي نشرت صحيفة هارتس الاسرائيلية محتواها نقلا عن موقع ويكيليكس نصح المر الجيش الاسرائيلي بان يتفادى، في التمهيد للغزو، دخول المناطق التي توجد فيها قوات الامم المتحدة عبر الحدود.

وقال وزير الدفاع اللبناني ان حزب الله سيستغل اي انتهاك اسرائيلي لقرار مجلس الامن 1701، الذي وضع حدا لحرب 2006، ليغرق المنطقة بالمقاتلين والسلاح.
وقال المر ان حزب الله رغم ادعائه النصر في 2006 بما اوقعه من خسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي الا انه اقل ثقة في قدرته على صد هجوم اسرائيلي اخر.

واضاف: "انا متأكد من ان حزب الله مرعوب ويستعد لتلقي درس قاسي هذه المرة".
وقال المر ان حزب الله يشعر ان عليه الرد على اغتيال عماد مغنية، احد قادته الذي اغتيل في دمشق عام 2008 واتهم حزب الله اسرائيل باغتياله.

وتقول البرقية ان المر "يعتقد ان هجوما في غرب افريقيا او جنوب امريكا سيكون اسهل على حزب الله، لكنه يعتقد ان (الامين العام للحزب حسن) نصر الله سيفضل الهجوم داخل اسرائيل ان امكن".
ويضيف المر: "سيحاول حزب الله اشراك سورية في امتصاص بعض رد الفعل الاسرائيلي على هجومه".

وعبر المر عن قلقه على الجيش اللبناني في حال اندلعت الحرب مؤكدا ان كل همه هو الابقاء على الجيش بعيدا عن القتال.
وتقول البرقية الامريكية: "اعرب المر عن قلق خاص بشأن الفرقتين الاولى والثامنة من الجيش في البقاع، اذ يعتقد ان امداد القيادة لها سيقطع فيما تقوم اسرائيل بعملياتها ضد حزب الله".

وقال المر ان بامكان الجيش في الجنوب تخزين المؤن بما يكفي لحرب تستمر لثلاثة اسابيع، والا سيضطر للاعتماد على السكان المحليين واغلبهم من انصار حزب الله مما قد يجعل الجيش يتورط في الحرب.

وطلب المر في لقائه مع الامريكيين معلومات محددة عن المدة التي يمكن ان يستغرقها الاسرائيليون في حرب للقضاء على حزب الله حتى يمكن تخزين مؤن القوات في الجنوب بما يكفي.
واكد المر على ان هدفه الا ينخرط الجيش في اي حرب بين اسرائيل وحزب الله، وذكر انه قال لقائد الجيش السابق ـ رئيس الجمهورية الحالي ميشيل سليمان ـ ان يبقي الجيش بعيدا عن القتال في "حال اندلعت الحرب".

المصدر: صحيفة المرصد عن صحف غربية واسرائيلية

Popular Posts

Followers